بقلم: هبه سعد
صرخة تحت الركام
في لحظة خاطفة بين هدوء القرية وصخب الحياة اليومية، لم يكن أحد من أهالي مركز البداري بمحافظة أسيوط يتوقع أن يتكشف الخفاء عن مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان. كانت البداية حين استرعى انتباه أحد العمال بالمنطقة كيسًا بلاستيكيًا مُلقى في إحدى الزوايا المعتمة أسفل سلم عقاره. اقترب بوجل، وبأنفاس متقطعة استكشف ما بداخله، ليتفاجأ بجثمان طفل حديث الولادة لم يكد ينعم بنسيم الحياة حتى أُلقي به في غياهب النسيان.
استنفرت العيون.. فتكشفت الحقيقة
سرعان ما تحول المشهد إلى بلاغ رسمي ورد إلى مركز شرطة البداري بتاريخ 24 من الشهر الجاري.
وعلى الفور، سارعت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بالتحرك وإتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، لنقل جثمان الصغير إلى المستشفى،
فيما انطلقت الفرق الأمنية في سباق مع الزمن لكشف ملابسات هذا المشهد المؤلم الذي هز أرجاء مواقع التواصل الاجتماعي فور تداول صورته.
عكف رجال البحث الجنائي على جمع المعلومات وتتبع الخيوط، وبفحص الدوائر المحيطة بمكان العثور،
بدأت أركان الحقيقة تتشكل رويدًا رويدًا. أشارت التحريات إلى أن وراء هذا الإثم العظيم امرأة تعمل بالمنطقة ذاتها، وهي والدة الطفل التي ظنت أن ظلمة السلم سترعى سرها إلى الأبد.
اعترافات في طيات الخوف
لم تمضِ سوى ساعات معدودة حتى أمكن ضبط المتهمة. وبمواجهتها بالدلائل والتحريات القاطعة، انهارت وأقرت بجرمها.
كشفت الأم أنها حملت في الطفل إثر علاقة غير شرعية،وعقب ولادته في منزلها بتاريخ 21 من الشهر الجاري، سيطر عليها الرعب من الفضيحة والمواجهة المجتمعية.
وفي لحظة تجردت فيها من أسمى معاني الأمومة، قررت التخلص منه بوضعه داخل الكيس وإلقائه في مكان العثور عليه، آملةً أن تطوي الأيام قصتها.
تم إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمة، لإحالتها إلى النيابة العامة لتنال جزاء ما اقترفت يداها.
