مقالات

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان..الجزء الثاني من خطبة الجمعة..يقدمها الشيخ جمال فراج

كتب سيد ابوسيف 

الحمد لله المحسن المنان، الواسع الجود والإحسان، أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وفتح لنا أبواب الخيرات والرضوان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه متمماً لمكارم الأخلاق، وداعياً إلى الهدى والصلاح، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد، أيها المسلمون:

أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فبالتقوى تُستجلب النعم، وتُدفع النقم، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

 

عباد الله:

لقد أقام الله هذا الكون على قيم جليلة وأخلاق فضيلة، ومن أعظم هذه القيم وأرقاها قاعدةٌ قرآنيّةٌ جامعةٌ تُصلح الفرد وتنهض بالمجتمع، إنها القاعدة الإلهية: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].

 

استفهامٌ يتضمن التقرير واليقين: هل ينتظر المحسن في هذه الحياة الدنيا، أو في الآخرة، إلا الجزاء الحسن والتكريم؟

 

أيها المؤمنون:

إن للإحسان مراتب وأبواباً لا تُحصى:

 

أولها وأعلاها: الإحسان مع الله تعالى. بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. تتعبد له بإخلاص، وتتقن طاعتك، وتستشعر قربه في كل لحظة. ومن أحسن مع الله بالامتثال، أحسن الله إليه بالأمان والنعيم في الدنيا والآخرة.

 

وثانيها: الإحسان إلى الوالدين. اللذين بذلا زهرة شبابهما ورعايتهما لك؛ فهل جزاء صبرهما وإحسانهما إلا البر، والرعاية، والكلمة الطيبة عند الكبر؟

 

وثالثها: الإحسان إلى الخلق أجمعين. الإحسان إلى الزوجة والأبناء، إلى الجار، إلى الخوي والصديق، وحتى إلى من نختلف معهم. الإحسان بالكلمة الطيبة، وبسط الوجه، وجبر الخواطر، والمواساة في الشدائد.

الفطرة السليمة

عباد الله:

إن الفطرة السليمة والمروءة الإيمانية تقتضيان أن يُقابَل المعروفُ بالمعروف، وأن يُحفظ لأهل الفضل فضلُهم. ونكران الجميل أو مقابلة الإحسان بالإساءة ليس من أخلاق المؤمنين.

 

ومع ذلك، فإن المؤمن الحقيقي إذا أحسن إلى الناس، لا ينتظر الجزاء منهم، بل يجعل عينيه على أجر المحسن الأعظم سبحانه؛ فإن أساء الناس أو كفروا المعروف، تذكّر قوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}.

 

 أيها المسلمون:

اعلموا أن الإحسان ليس مجرد نافلة أو سلوك هامشي، بل هو منهج حياة، يمتد ليشمل إتقانك لعملك، وأمانتك في

 وظيفتك، ورحمتك بمن حولك، وحتى إحسانك إلى البيئة والدواب من حولك؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ».

 

إذا أردت أن يُحسن الله إليك في رزقك، وصحتك، وذريتك، وفي قبرك وآخرتك، فكُن محسناً لعباده. فالجزاء من جنس العمل، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

 

هذا، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال عز من قائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

يا رب اجعلنا من المحسنين الصادقين، واجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهك الكريم.

 

اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا، واجزهم عنا خير ما جزيت والداً عن ولده.

 

يا رب اشفِ مرضانا، وارحم موتانا، واقضِ الديون عن المدينين، وفرّج كرب المكروبين.

 

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين، وأدم علينا نعمتَي الأمن والأمان، يا رب العالمين.

 

عباد الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.

 

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولَذِكْرُ اللهِ أكبَرُ، واللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ… وأقم الصلاة.

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=15655

موضوعات ذات صلة

الشيخ جمال فراج يكتب.. آيات الله في غزوة بدر الكبرى..في خطبة الجمعة

سيد ابوسيف

صفوت عمران يكتب .. اغتيال أم كلثوم .. ام اغتيال مصر!!

سيد ابوسيف

سيد ابوسيف ييكتب: نار التصعيد الخليجي.. كيف تجد الكويت نفسها في قلب العاصفة

user5

شريهان عنتر

شريهان عنتر

شريهان عنتر تكتب …مهازل التربية والتعليم

شريهان عنتر