كتبت هبه سعد
لم تكن ليلة عادية في حي البيطاش بالإسكندرية، بل خيم الصمت الحزين على الطرقات ليروي مأساة شاب لم يعرف يوماً سوى الكفاح.
كان محمود سعيد، فني التبريد بمول العجمي ستار، يلملم أدواته مبتسماً بعد يوم عمل شاق، طامحاً للعودة إلى أحضان عائلته.
طالما حمل محمود قلباً أبيض لا يضمر ضغينة لأحد، وكان سنداً لأمه وأخوته، وزوجاً حديثاً ينتظر مولوده الأول بلهفة الشوق.
لكن يد الغدر كانت تترصد خطواته في شارع الحي، لتقطع طريق عودته بطعنة غادرة أنهت حياته ورسمت نهاية مأساوية لأحلامه.
سقط “حودة” الضاحك، الذي لم تفارقه البسمة يوماً، تاركاً خلفه زوجة حاملاً في شهورها الأولى تنتظر غائباً لن يعود إليها أبداً.
سادت حالة من الذهول والأسى بين أهالي المنطقة، الذين تجمهروا في ذهول أمام أضواء سيارات الشرطة التي ملأت أرجاء المكان.
تحول الشارع المنكوب إلى سرادق حزن يضج بالدعوات للشاب المكافح الذي ذهبت حياته هباءً في لحظة غدر لا ترحم.
وعلى الفور، أخطرت الأجهزة الأمنية النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، فيما تكثف فرق البحث جنائيتها وإجراء التحريات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وضبط الجناة.
