
كتب وائل عبد المحسن
لم يعد التوكتوك مجرد وسيلة نقل بسيطة تخفف الزحام في الشوارع الجانبية، بل أصبح مصدر قلق يومي للمواطنين، وخطرًا متحركًا يهدد سلامة الطريق. فغياب الرقابة جعله أقرب إلى قنبلة موقوتة في الشوارع، تتحرك بلا ضوابط واضحة ولا التزام حقيقي بالقانون.
أخطر ما في ظاهرة التوكتوك هو أن كثيرًا من سائقيه يفتقرون إلى المعرفة الأساسية بقواعد المرور. فلا احترام للإشارات المرورية، ولا التزام باستخدام الإضاءة الصحيحة ليلًا، حيث يُستعمل النور العالي بشكل عشوائي يربك السائقين الآخرين ويعرضهم للخطر. كما يغيب الالتزام بخطوط السير، وتكثر المناورات المفاجئة والخروج غير المحسوب من اليمين أو اليسار، ما يحول الطريق إلى ساحة غير آمنة.
وتتفاقم المشكلة بسبب تجاهل السرعات المقررة، رغم الارتفاع الكبير في أسعار التوكتوك داخل السوق، وهو ما يفترض أن يقابله قدر من المسؤولية والانضباط. إلا أن الواقع يكشف عكس ذلك، حيث يقود البعض بلا حساب للعواقب، مستفيدين من غياب المحاسبة القانونية.
ولا تتوقف الأضرار عند الجانب المروري فقط، بل تمتد إلى العبء المادي على المواطنين، إذ لا توجد تسعيرة محددة للمشوار. فيفرض السائق السعر الذي يريده، ويُلزم الراكب به بحكم الحاجة، خاصة في المناطق التي لا تتوافر فيها بدائل نقل منظمة، مما يخلق حالة من الاستغلال وعدم العدالة.
وفي المقابل، تخضع مركبات أخرى مثل الميكروباصات، وسيارات الأجرة، وبعض سيارات النقل الخفيف، لترخيص إجباري، وفحص دوري، وتسعيرة معلنة، والتزام صارم بقواعد المرور. هذا التفاوت يطرح تساؤلًا مهمًا: لماذا تُطبق القوانين على فئة، بينما تُترك فئة أخرى خارج الحساب؟
كذلك يؤثر التوكتوك سلبًا على الأيدي العاملة، إذ يدفع بعض الشباب إلى ترك الحِرف والمهن المفيدة أو العمل الصناعي والزراعي، والاتجاه إلى قيادته باعتباره عملًا سريع الربح دون مهارة أو تعليم. ومع الوقت، يؤدي ذلك إلى نقص العمالة المدربة وضعف الإنتاج، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني
من أهم أخطار التوكتوك المخاطر الأمنية، حيث يُستغل في بعض الأحيان في أعمال السرقة والخطف وتعاطي المخدرات، نظرًا لعدم ترخيص الكثير منه وصعوبة تتبعه. كما يمثل خطرًا مروريًا كبيرًا بسبب قيادته العشوائية وعدم التزام سائقيه بقواعد المرور، مما يؤدي إلى كثرة الحوادث التي تهدد أرواح الركاب والمارة
إن استمرار التوكتوك خارج إطار القانون يعني استمرار دفع الثمن من أرواح المواطنين وأموالهم وأمن الطرق. والحل لا يكمن في التجاهل، بل في المواجهة والتنظيم، سواء بإخضاع التوكتوك لشروط ترخيص واضحة وصارمة، أو الحد من انتشاره لصالح وسائل نقل آمنة ومنضبطة. فحين يغيب القانون، يكون المواطن هو الخاسر الأكبر
