مقالات

غضب الجماهير وسحر «التريند»: هل فقد التعليم عرشه أمام شاشات السوشيال ميديا؟

بقلم هبه سعد 

​شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والمشاعر المتضاربة خلال الساعات الأخيرة.

​جاء ذلك عقب تداول منشورات قارنت بين مشوار علمي مضنٍ لظاهرة تفوق أكاديمي، وبين إشهار خاطف على المنصات.

​انطلقت شرارة الحديث من قصة الطبيبة «لوجين خليفة»، الحاصلة سابقًا على نسبة 101% في الثانوية العامة.

​قضت الطبيبة سنوات طويلة بين المراجع الطبية، أروقة الكليات، والمستشفيات، دون أن يحظى جهدها بتغطية إعلامية تذكر.

​وفي المقابل، تحولت ذات الشخصية إلى حديث الساعة عبر المنصات والقنوات الفضائية لمجرد ظهورها في مقطع مصور قصير.

​أثار هذا التباين الحاد موجة من الأسئلة الصعبة بين أوساط أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التربوي في المجتمع.

​وتصدر سؤال جوهري النقاشات: كيف يقنع الأبناء بأهمية التعليم والاجتهاد في ظل زمن ينتصر فيه «التريند» الخاطف؟

​لم تعد هذه الأزمة مجرد منشور عابر على وسائل التواصل، بل أضحت قضية تربوية تؤرق كل بيت مصري وعربي.

​يواجه الآباء اليوم تحديًا غير مسبوق في إعادة ترميم منظومة القيم لدى الأجيال الجديدة المقيمة أمام الشاشات.

​يرى الشباب في خوارزميات المنصات طريقًا قصيرًا نحو الأضواء والوفرة المالية دون حاجة لكفاح طويل.

​بينما يتطلب المسار الأكاديمي والمهني سنوات من الصبر، السهر، والتضحيات المادية والمعنوية المستمرة.

​لكن المحللين الاجتماعيين والتربويين يؤكدون أن الصورة المعروضة على الشاشات تحمل الكثير من التضليل البصري.

​إن ما يُعرض عبر السوشيال ميديا يمثل «الاستثناء الخاطف» ولا يعبر بحال من الأحوال عن «القاعدة المستقرة».

​الشهرة السريعة تشبه الألعاب النارية التي تضيء السماء لثوانٍ معدودة، ثم تتلاشى ليحل محلها النسيان.

​في حين يمثل العلم والمهنة الصلبة الضمان الحقيقي والاستقرار الدائم للمستقبل المالي والشخصي للفرد.

​لذا، فإن الخطوة الأولى في توعية الأبناء تبدأ من تجنب الصدام المباشر أو التقليل من مشاعرهم الحالية.

​يحتاج الأبناء إلى حوار هادئ يفكك إغراء الشهرة، ويوضح الفرق بين «النجاح الظاهري» و«الأثر الحقيقي».

​ينبغي إفهام الابن أن الطبيب أو المهندس أو المعلم يمارس مهنة تمنحه أمانًا ذاتيًا لا يستطيع أحد نزعه منه.

​المهارة المكتسبة عبر سنوات الدراسة هي الأداة الوحيدة التي تضمن للإنسان كسب عيشه بشرف في أي مكان.

​أما خوارزميات المنصات فهي متقلبة؛ ترفع الشخص اليوم لتتخلى عنه غدًا لصالح مقطع أكثر إثارة.

​كما أن القيمة الإنسانية الحقيقية تُقاس بما يقدمه الفرد لمجتمعه من حلول واقعية تسهم في إنقاذ الأرواح وبنائها.

​لا يمكن للمجتمعات أن تدار بالاستعراض السريع، بل تقوم على أكتاف العلماء والمفكرين والمتخصصين في كل مجال.

​التعليم لا يهدف فقط إلى نيل الوظيفة، بل يمنح الإنسان العقل النقدي القادر على فهم العالم بوعي.

​يمكّن التعليم صاحبه من التمييز بين الغث والسمين، والتعامل مع أزمات الحياة بثبات وحكمة عالية.

​وعلى الوالدين طرح أسئلة ذكية تُعمل عقل الابن، بدلاً من إعطائه أوامر ونصائح مجردة قد يرفضها تلقائيًا.

​من الأمثلة: «إذا تعرضت لأزمة صحية، فمن تختاؤ لإنقاذك؟ طبيب أمضى حياته في البحث، أم صانع محتوى؟»

​هذه المقارنات المباشرة تعيد البوصلة إلى مكانها الصحيح، وتجعل الابن يدرك أين تكمن القيمة الفعلية.

​الإعلام الرقمي لم يغير قيمة العلم في حد ذاته، ولكنه غيّر أدوات العرض وسرعة وصول الصور للمتلقين.

​يظل الرهان الحقيقي قائمًا على وعي الأسرة، وقدرتها على بناء ثقافة داخلية تقاوم الهشاشة الرقمية وتغرس قيم الجهد.

​يبقى الاستثمار في العقل البشري والتعليم هو الرهان الرابح والأبدي الذي لا تتغير قيمته مهما تعاقبت العصور.

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=16129

موضوعات ذات صلة

بين يدى خطبة الجمعة يقدمها الشيخ جمال فراج بشائر العشر من ذي الحجة

سيد ابوسيف

شريهان عنتر تكتب …مهازل التربية والتعليم

شريهان عنتر

السماحة ..للسيدات فقط…

شريهان عنتر

بين يدي خطبة الجمعة..سلامة الصدر و اثره على الفرد و المجتمع..يقدمها الشيخ جمال فراج

سيد ابوسيف

شريهان عنتر

شريهان عنتر تكتب..سمك ..لبن..تمر هندي

سيد ابوسيف