كعادتها، وكأنها لا تعرف طريقًا آخر استهلّت الولايات المتحدة عامًا جديدًا بالعدوان والتهديد!! مؤكدة أن سياستها الخارجية لم تغادر يومًا عقلية العصابات ولا منطق القوة الغاشمة!! فها هي فنزويلا مرة أخرى تقف في مرمى النيران الأمريكية لا لذنب ارتكبته ولا لعدوان شنّته، بل لأنها تملك نفطًا لا يخضع لإرادة واشنطن.
أمريكا لا تحارب من أجل الديمقراطية ولا من أجل حقوق الإنسان، تلك الشعارات التي تسقط فور الاقتراب من آبار النفط ما يجري ضد فنزويلا هو بلطجة دولية مكتملة الأركان: حصار اقتصادي لتجويع الشعب، تهديد سياسي لإسقاط الدولة، وابتزاز فاضح لنهب الثروات تحت سمع وبصر عالم صامت أو متواطئ.
حين تتحول “القوة العظمى” إلى بلطجي عالمي
في أي قاموس أخلاقي يمكن تبرير خنق دولة مستقلة لأنها رفضت الانصياع؟ في أي قانون دولي يصبح النفط مبررًا لتدمير الاقتصادات وإفقار الشعوب؟ الإجابة واضحة: لا قانون، ولا أخلاق بل شريعة الغاب التي تتقنها واشنطن وتفرضها كلما شعرت أن نفوذها يتآكل!!!
ما يحدث ليس استثناءً بل قاعدة متكررة: من العراق إلى ليبيا ومن فنزويلا إلى غيرها السيناريو واحد والنتيجة واحدة : دول مدمرة وشعوب تدفع الثمن وشركات أمريكية تحصد الغنائم.
الدرس القاسي: من لا يملك القوة يُؤكل حيًا
هذه الوقائع تفضح حقيقة لا تقبل الجدل: العالم لا يحترم الضعفاء و لا يعترف إلا بالدول التي تمتلك قوة تحمي قرارها والسيادة بلا جيش قوي وهم والثروات بلا ردع لعنة، ومن يظن أن القانون الدولي سينقذه يكتشف متأخرًا أنه مجرد حبر على ورق.
وهنا يبرز الفارق الجوهري بين دول فرّطت في قوتها ودول فهمت قواعد اللعبة مبكرًا… وعلى رأسها مصر.
مصر اختارت أن تكون دولة لا تُكسر
مصر لم تنتظر أن يُفرض عليها السيناريو الفنزويلي أو غيره بنت جيشًا وطنيًا قويًا لا ليعتدي بل ليمنع الاعتداء، جيش يعرف أن حماية الأرض والثروة والقرار السياسي ليست خيارًا بل واجب وجودي.
الجيش المصري هو الضمانة الحقيقية لعدم تكرار مشاهد الابتزاز وهو الرسالة الواضحة لكل من يفكر في الاقتراب من مقدرات هذا الوطن: مصر ليست ساحة مستباحة.
وإلى جانبه تقف الشرطة المصرية في مواجهة يومية مع الفوضى والإرهاب والجريمة تحمي الجبهة الداخلية وتدفع من دماء أبنائها ثمن الاستقرار، في وقت انهارت فيه دول لأن مؤسساتها الأمنية تآكلت أو تم تفكيكها عمدًا.
أما القيادة المصرية فقد اختارت طريق الصدام مع الواقع لا الهروب منه: بناء دولة قوية مسلحة بالوعي والقوة لا تخضع للإملاءات ولا تساوم على سيادتها.
الخلاصة التي يجب ألا تُنسى
فنزويلا اليوم ليست مجرد خبر عابر بل تحذير صارخ لكل دولة تتوهم أن الثروات وحدها تكفي، أو أن الحماية تأتي من الخارج في عالم تحكمه أمريكا بعقلية البلطجي لا مكان إلا للدول التي تمتلك قوة تحمي نفسها بنفسها.
تحية لمصر التي فهمت الدرس و بنت جيشًا وشرطةً وقيادةً تحمي الوطن لا تبيعه وتحية لكل دولة تسعى لأن تكون صاحبة قرار، لا ضحية على مائدة الكبار.
تحيا مصر القوية لتحيا الأمة العربية ….. و السلام
