27.4 C
القاهرة
1 يونيو، 2026
ثقافة وفنون

بعد قرار عودتها للصدور.. مجلة «الشعر» تسد فراغًا إبداعيا استمر 9 سنوات

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلمانى، عودة مجلة الشعر إلى الصدور بعد توقف دام 9 سنوات منذ عام 2017، وهو القرار الذى قوبل بترحيب كبير من المثقفين بشكل عام، والشعراء بشكل خاص، إذ تمثل المجلة نافذة إبداعية متميزة، ومنصة لعرض إنتاجهم ومناقشته,

وقال المسلماني: انطلق الإصدار الثانى لمجلة الشعر فى عام 1974 وتوقف الصدور عام 2017، والآن حان وقت العودة على النحو السابق كمجلة فصلية تابعة لمجلة الإذاعة والتليفزيون، تصدر كل ثلاثة أشهر.

وكانت مجلة الشعر صدرت عن ماسبيرو عام 1974 برئاسة تحرير د. عبده بدوى، ثم الشاعر فتحى سعيد، ثم الشاعر أحمد هريدى، ثم الروائى خيرى شلبى، ثم الشاعر فارس خضر، الذى تعود المجلة برئاسته أيضًا.

ويقول خضر عن عودة المجلة للصدور: الحفاوة التى قوبل بها قرار عودة مجلة الشعر من الشعراء والمثقفين، تدل على حجم الخسارة التى لحقت بالمشهد الشعرى عقب توقفها، فمصر حالة حضارية فريدة، بعمقها وبتنوعها وكثافة حضورها الإنسانى والثقافى، وعودة مجلة الشعر دليل على التعافى، لأن توقفها كان نتيجة منطقية لتلك الهزات التى تعانيها المجتمعات عقب الثورات الكبرى، وفى الاجتماع الأول للكاتب أحمد المسلمانى مع الكتاب فى مجلة الإذاعة والتليفزيون برئاسة تحرير الشاعر خالد حنفى، أعلن نيته إعادة إصدار مجلة الشعر، ضمن خطته الطموح لاستعادة دور ماسبيرو الثقافى والتنويرى، ولقد أوفى بوعده، وأعلن عن دعمه للمجلة.

حسين حمودة

 

وعن خططه لسياسة المجلة فى المرحلة المقبلة، أضاف: أهدف إلى استعادة الدور الطليعى لمجلة الشعر، وتقديمها للتيارات الشعرية الجديدة، وهذا هو دورها الأساسى الذى بدأت به قبل ستين عامًا، ففى عددها الأول فى يناير 1964 الصادر عن وزارة الثقافة والإرشاد القومى، كتب رئيس التحرير د. عبد القادر القط افتتاحية على درجة عالية من وضوح الرؤية والشجاعة، معلنًا انحيازه للجديد حتى ولو لم يكن يوافق قناعاته الجمالية، وناقش معركة القديم والجديد، مؤكدًا أن مساندة الأشكال الشعرية الجديدة تفرضه صيرورة الحياة، وفى أقل من تسعة أشهر كانت مذكرة مقدمة من عزيز أباظة وصالح جودت وزكى نجيب محمود إلى د. عبد القادر حمزة تطالب بإغلاق المجلة، لأنها تنشر الشعر الجديد وتهدد القومية العربية، وتخالف ما جاء فى الميثاق، وغيرها من الاتهامات، وانتهت هذه المعارك وبقيت شجاعة د. القط الذى تحدى التيارات التقليدية الجارفة.

وبنظرة سريعة على المنجز الشعرى المصرى الحديث، سنجد أن أعمدته الحديثة بُنيت بإبداعات الشعراء الجدد، الذين مثلوا مرحلة فارقة على مستوى الشكل والمضمون، ومهدوا الطريق لوجود تيارات جديدة، لا تقطع الصلة بميراثها الشعرى القديم ولا تقع أسيرة له.

لهذا تطمح المجلة فى إصدارها الثالث أن تستعيد هذا الدور الرائد فى مناصرة الأشكال الشعرية الجديدة دون إقصاء لبقية التيارات.

إن مهمة المجلة هى رصد اللحظة الراهنة من الشعر المصرى وظواهره ومراجعة هذه الظواهر نقديا، وما نشر عدد من النصوص إلا كأمثلة لهذه التيارات والظواهر ليس إلا.

السماح عبدالله

 

ويقول الناقد د. حسين حمودة:

أتصور أن قرار عودة مجلة الشعر الى الصدور قرار مهم، ووجيه، ومثمر، على مستويات عدة، فهذه المجلة تغطى فراغًا كبيرًا يتصل بنشر الشعر ونقده، وطرح القضايا المهمة التى تحيط به، وهى تتدارك موضعًا مؤسفًا قائمًا على تصور مغلوط يرى أن الشعر قد تراجع، بل وكاد يندثر لصالح أنواع أدبية أخرى.

 

وترتب على هذا التصور عزوف الناشرين عن نشر الشعر، وانحسار المنابر التى تهتم بنشر الشعر بوجه عام.

وصدور مجلة متخصصة فى الشعر، إذن، يمثل حدثًا مهمًا بعد انقطاع

سنوات عديدة، وأتمنى أن تتسع المجلة لاتجاهات الشعر المتنوعة، ولما

يكتب فيه بالفصحى والعامية، وأنا موقن من أن الشاعر فارس خضر قادر

على توجيه المجلة فى وجهات سليمة، بحكم اهتماماته وخبراته، وأيضًا

بحكم إيمانه برسالة الشعر وأهميته، ومعرفته بمشهده الراهن الواسع

والمتعدد.

ويمكن، من أجل استمرار المجلة وعدم توقفها مرة أخرى، التفكير فى طرق

جديدة وإبداعية لتوزيعها فى المحافظات المصرية كلها وأيضًا خارج مصر.

والحقيقة أن هناك أعدادًا كبيرة من القراء والمبدعين فى أماكن مختلفة

ينتظرون صدور هذه المجلة، ومن المؤكد أنهم سوف يقبلون عليها إذا

قصرت المسافة بينها وبينهم.

فيما يقول الشاعر السمّاح عبد الله الأنور: أنا واحد من أكثر الشعراء

سعادة بعودة إصدار مجلة الشعر، فعلاقتى بها تمتد إلى أكثر من خمسة

وأربعين عامًا، منذ نشرت قصيدتى الأولى بها عام 1980، وأستطيع أن

أقول إننى نشرت فى مجلة الشعر فى جميع عهود رؤساء تحريرها

المتعاقبين، بدءًا من د. عبده بدوى ووصولًا إلى فارس خضر، أما فى عهد

خيرى شلبى فقد عملت معه مساعدًا لرئيس تحريرها سنوات طويلة، الأمر

الذى جعل المجلة واحدة من المرتكزات الأساسية التى استندت عليها فى

بناء تجربتى الشعرية، لذا فالأمر بالنسبة لى ربما يكون عاطفيًا أكثر من

كونه أمرًا شعريًا، فعودة المجلة تمثل لى عودة للحلم والذكريات والخطوات

الخضراء.

فارس خضر

 

والغالب على الظن أن مجلة الشعر تستطيع أن تسد فراغًا حقيقيًا،

خاصة فى هذه الفترة التى تراجع فيها كثير من المنابر عن نشر الشعر،

كما أن كثيرًا من دور النشر لا تنشر الدواوين، ونحن فى حاجة مُلحة لأن

نتعرف على ملامح الإبداع الجديد لدى الشعراء الطالعين، من هنا يأتى

دور هذه المراجعات النقدية التى يمكن لمجلة الشعر أن تقدمها،

فما أحوجنا لمثل هذه الغربلة التى تضع لنا الحدود الفاصلة بين القصيدة

والخاطرة، بعد شيوع قصيدة النثر إلى هذا الحد الذى جعل كثيرًا من

الهواة والصحفيين بل والروائيين يتحولون إلى كتابة الشعر، فقد سقط

السقف الحامى للنفس الشعرى، بسقوط المجاز والخيال وقبلهما الموسيقى.

أما الدور اللافت للانتباه الذى كانت تقدمه المجلة، فهو هذا الاحتفاء

بأصحاب التجارب المتميزة من الشعراء المتمرسين، فالملاحظ أن الصحافة

الأدبية تحتفى بالشاعر بمجرد موته، وكأنها تحتفى بالموت لا بالشعر،

لذا أتمنى أن تستمر مجلة الشعر فى تقديم دفاتر متنوعة عن الشعراء

الأحياء، درسًا وبحثًا وحوارًا، ليشعر الشاعر بأنه موجود، وأن شعره سيار.

بقى أن أتمنى من إدارة المجلة الجديدة أن تهتم بالشعراء الشبان،

وبالشعراء فى أقاليم مصر، وبأنواع الشعر المختلفة، وأقترح تقديم ملفات

مبصرة عن تراث الشعر المصرى الحديث، منذ أحمد بك شوقى ورفاقه

الرواد الأوائل، ومرورًا بهذه الأسماء الباذخة من الحلقة الرومانسية

الفريدة فى النصف الأول من القرن العشرين، وإقامة جسر قوى بين

المجلة والنقاد الأكاديميين فى معاهد النقد المختلفة، ليقولوا لنا رأيهم فى

حالنا الشعرى.

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=13014

موضوعات ذات صلة

سيد ابوسيف يكتب .. الكلمة أمانة و مسؤولية

سيد ابوسيف

كشف أثرى بالكرنك.. لوحة جديدة للعصر اليونانى قرب بوابة الملك رمسيس

سيد ابوسيف

أزمات مالية تضرب مازو وتوترات أسرية تلاحق وسيم في الحلقة الأولى من اللعبة 5

سيد ابوسيف

وزير الثقافة يبحث تعزيز التعاون الثقافي مع هيئة متاحف قطر ويشارك في احتفالات اليوم الوطني

سيد ابوسيف

رئيس جامعة الأزهر: الإمام الطيب.. زهد القائد وعدالة الإمام وهمّ الأمة

سيد ابوسيف

قرار رسمي بعد مسلسل كارثة طبيعية.. صرف الألبان المدعمة لكل التوائم المتعددة

شريهان عنتر