يعاني معظم المواطنين اليوم من ضغوط اقتصادية متزايدة، غير أن الصرخة الأشد صدى تخرج حصرًا من تداعي القيم والسلوكيات.
إن الشارع المصري يمر بمرحلة حاسمة تتجاوز مجرد مطالبات بتحسين مستوى المعيشة أو مواجهة ارتفاع الأسعار.
يؤكد هذا المعنى الطرح النافذ الذي قدمه الأستاذ الدكتور صابر حارص أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج حول واقع المجتمع.
فالغلاء، رغم قسوته وطغيانه على التفاصيل اليومية، يظل لدى الكافة ظرفًا طارئًا يمكن تحمله والتعايش معه.
بينما يمثل التفلت الأخلاقي خطرًا داهمًا ينخر في جسد المجتمع ويهدد هويته واستقراره الاجتماعي بشكل مباشر.
تشير هذه الرؤية الصائبة إلى أن الفجوة الحقيقية التي تؤرق الناس ليست في الجيوب، بل في النفوس والعقول.
إن تراجع السلوك القويم في الحياة العامة والمنصات الرقمية يخلق حالة من القلق الوجودي على مستقبل الأجيال.
المواطن العادي يدرك بغريزته أن الأزمات الاقتصادية تزول بالعمل والخطط التنموية الواعية مهما طال الزمن.
أما انهيار المنظومة الأخلاقية وتفشي الهبوط السلوكي فإنه يترك ندوبًا غائرة يصعب ترميمها في أزمنة قصيرة.
يلعب الإعلام الوسيط دورًا محوريًا في هذه الأزمة من خلال ما يصدره للجمهور من نماذج وأنماط معيشية.
تحول السعي نحو الانتشار الرقمي إلى أداة لتغليب التافه والغريب على حساب القيم الراسخة والتربية السليمة.
إن صرخة الناس اليوم هي استغاثة واعية تدعو إلى إعادة ضبط البوصلة الثقافية والتربوية في كل مؤسسة.
لا يمكن لمجتمع أن ينهض اقتصادياً وهو يعاني من سيادة الفوضى الأخلاقية وغياب الرادع القيمى في معاملاته.
يبقى الحوار المجتمعي الصريح والمسؤول هو السبيل الوحيد لاستعادة التماسك وبناء بيئة صالحة تحمي أبناءنا.
إن صيانة الأخلاق هي خط الدفاع الأول الذي يحفظ للأمة قدرتها على الصمود والمواجهة في أوقات الشدائد.
