مقالات

الشيخ جمال فراج يكتب..الاوقاف تحذر في الجزء الثاني من خطبة الجمعة من ظاهرة” سب الدين “

إن تخصيص وزارة الأوقاف للجزء الثاني من خطبة الجمعة للتحذير من “سب الدين”،

ينبع من استشعار الخطر تجاه ظاهرة سلبية انتشرت في بعض الأوساط،

حيث يستهين البعض بإطلاق عبارات تخدش العقيدة وتدمر الإيمان في لحظات الغضب أو حتى على سبيل المزاح.

أولاً: خطورة الكلمة وحصائد الألسنة

لقد عظم الإسلام من شأن الكلمة، فبكلمة يدخل الإنسان في الإسلام، وبكلمة قد يخرج منه.

وقد حذرنا النبي ﷺ من الانفلات في القول دون تفكر.

قال تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]

خطر الاستهانة بالكلمة: سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه النبي ﷺ: “يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟”، فقال ﷺ: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟».

الكلمة المهلكة: قد ينطق الإنسان بكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في جهنم، كما جاء في الحديث: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم».

ثانياً: الحكم الشرعي لسب الدين

أجمع علماء الأمة سلفاً وخلفاً على أن سب الدين من أعظم الكبائر وأشد الموبقات، وهو باب من أبواب الردة والخروج عن ملة الإسلام (والعياذ بالله)، لأن الدين هو أقدس ما يملكه المسلم.

الاستهزاء بالدين كفر: الاستهانة بشعائر الله أو سب الدين يُعد استهزاءً صريحاً بالله ورسوله وآياته. قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.

إحباط الأعمال: من أشد عقوبات سب الدين أنه قد يؤدي إلى إحباط العمل الصالح، وضياع ثواب الصلاة والصيام والصدقات إذا لم يتب العبد منه فوراً.

التأثير على عقد الزواج: حذر علماء الفقه ودور الإفتاء من أن سب الدين المتعمد قد يؤدي إلى بطلان عقد الزواج (وفق تفصيلات فقهية معينة)، مما يهدد كيان الأسرة وتماسكها.

ثالثاً: أسباب انتشار هذه الآفة في المجتمع

لفهم المشكلة ومعالجتها، يجب الوقوف على أسبابها الرئيسية:

الغضب المذموم والجهل: الكثيرون يبررون سب الدين بحالة الغضب الشديد، متناسين أن النبي ﷺ أوصى بضبط النفس قائلاً: «ليس الشديد بالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». الغضب لا يبيح الكفر ولا التعدي على المقدسات.

ضعف الوازع الديني والتربية: نشأة بعض الشباب في بيئات لا تعظم شعائر الله، ولا تضع خطوطاً حمراء للمقدسات.

البيئة والصحبة السيئة: اعتياد سماع هذه الألفاظ في الشوارع أو الأسواق يجعلها مستساغة على الألسنة دون إدراك لخطورتها.

الإعلام الهدام: بعض الأعمال الدرامية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد تُظهر المتلفظ بهذه الألفاظ بمظهر “القوي” أو “الشعبي”، مما يُطبع هذه الجريمة في أذهان النشء.

رابعاً: الآثار المدمرة لسب الدين

لا تتوقف أضرار هذه الآفة على الفرد فحسب، بل تمتد لتنخر في جسد المجتمع وتدمر أركانه على عدة مستويات:

الآثار العقدية (على الفرد): تؤدي هذه الجريمة إلى تعريض الإيمان للتلف، وسقوط هيبة الله والرسول من القلب، مما يعرض العبد لاستحقاق غضب الله وسخطه.

اط الاجتماعية (على الأسرة): تتسبب في تدمير البيوت، نظراً لما يترتب عليها من أحكام فقهية قد تؤثر على صحة عقد النكاح، فضلاً عن تنشئة أطفال يفتقرون إلى احترام المقدسات وتقليدهم لآبائهم في هذا السوء.

 الأخلاقية (على المجتمع): تساهم في شيوع البذاءة وانعدام الحياء، وسقوط الأخلاق العامة، مما يؤدي في النهاية إلى بناء مجتمع هش أخلاقياً لا تحكمه ثوابت أو قيم صلبة.

خامساً: العلاج وطرق الوقاية (رسالة المنبر)

دور خطيب الجمعة والمصلحين هو تقديم الدواء الناجع لهذه الظاهرة، ويتلخص في الآتي:

المبادرة بالتوبة وتجديد الإيمان: على من زل لسانه بسب الدين أن يبادر فوراً بالتوبة النصوح، ويستغفر الله، وينطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام وتجديد الإيمان، ويعزم على ألا يعود لمثل هذا الذنب العظيم أبداً.

علاج الغضب بالهدي النبوي: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وتغيير الوضعية (إن كان قائماً فليجلس)، والوضوء، فإن الغضب من الشيطان، والشيطان خُلق من نار، والنار تُطفأ بالماء.

دور الأسرة في التربية: يجب على الآباء والأمهات أن يكونوا قدوة حسنة، وأن يعظموا شعائر الله في بيوتهم، وأن يضعوا حداً صارماً وعقاباً رادعاً لأي تطاول على الدين داخل المنزل.

تفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: يجب على المجتمع ألا يتقبل هذه الألفاظ، وأن يتم النصح لمن يتلفظ بها بالحكمة والموعظة الحسنة، وتذكيره بخطورة ما يقول على دنياه وآخرته.

خلاصة الخطبة (الدعاء والختام)

“فاتقوا الله عباد الله، وطهروا ألسنتكم من كل قول يغضب ربكم، وعظموا دينكم وشعائركم، فمن عظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. اللهم احفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وطهر ألسنتنا من الزلل، وقلوبنا من النفاق، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.”

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=13703

موضوعات ذات صلة

خطبة الجمعة يوم عرفة.. يوم المباهاة الإلهية يقدمها الشيخ جمال فراج

سيد ابوسيف

شريهان عنتر

بين يدي خطبة الجمعة يقدمها الشيخ جمال فراج: النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ بينَ الفهمِ الصَّحيحِ وسوءِ التَّأويلِ  

سيد ابوسيف

الشيخ جمال فراج يكتب..خطبة الجمعة: «الاستقرار الأسريُّ.. مِعمارُ بناءِ الإنسانِ وصمامُ أمانِ الأوطان» في خطبة الجمعة

سيد ابوسيف

القوة تصنع السياد. والجيش يحمي القرار

سيد ابوسيف

منزلة الشهيد في خطبة الجمعة يقدمها الشيخ جمال فراج

سيد ابوسيف