مقالات

الشيخ جمال فراج يكتب ..الرفق بناء وعمران في خطبة الجمعة

الحمد للهِ ربِّ العالمين، بَعَثَ رسولَهُ بالهدى ودينِ الحقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كُلِّهِ، وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. أَحْمَدُهُ سبحانَهُ وتَعَالَى علَى نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الموصوفُ بعبادِهِ بالرَّأفَةِ والرَّحْمَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، نَبِيُّ المَرْحَمَةِ، وَإِمَامُ المُتَّقِينَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَدِيرِ؛ فَإِنَّهَا مَلَاذُ الخَائِفِينَ، وَأَسَاسُ الصَّالِحِينَ، يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

إِنَّ شَرِيعَةَ الإِسْلَامِ الغَرَّاءَ لَمْ تَأْتِ فَقَطْ لِتَنْظِيمِ العِبَادَاتِ الشَّعَائِرِيَّةِ، بَلْ جَاءَتْ لِتَبْنِيَ الإِنْسَانَ، وَتُشَيِّدَ المـُجْتَمَعَ عَلَى أُسُسٍ مَتِينَةٍ مِنَ الأَخْلَاقِ وَالقِيَمِ. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ القِيَمِ الَّتِي جَعَلَهَا الدِّينُ قِوَامًا لِلْحَيَاةِ، وَعُنْوَانًا لِلصَّلَاحِ: قِيمَةُ الرِّفْقِ.

 

الرِّفْقُ -عِبَادَ اللهِ- لَيْسَ ضَعْفًا وَلَا خَوَرًا، وَلَيْسَ مُجَرَّدَ لِينٍ فِي الكَلَامِ أَوْ تَبَسُّمٍ فِي الوُجُوهِ، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ كَامِلٌ، وَأَدَاةُ بِنَاءٍ وَعِمْرَانٍ تَتَأَثَّرُ بِهِ النُّفُوسُ، وَتَقْوَى بِهِ الرَّوَابِطُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ. الرِّفْقُ هُوَ كَبْحُ جِمَاحِ النَّفْسِ عِنْدَ الغَضَبِ، وَالتَّلَطُّفُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الخَلْقِ، وَاخْتِيَارُ الأَيْسَرِ وَالأَصْلَحِ فِي كُلِّ شَأْنٍ.

 

لَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالرِّفْقِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَرَى هَذَا الوَصْفَ فِي عِبَادِهِ؛ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» (رواه مسلم). وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ العُنْفَ يَهْدِمُ وَلَا يَبْنِي، وَيُفَرِّقُ وَلَا يَجْمَعُ، بَيْنَمَا الرِّفْقُ يَجْبُرُ الكَسِيرَ، وَيُؤَلِّفُ القُلُوبَ النَّافِرَةَ.

 

إِخْوَةَ الإِيمَانِ:

إِنَّ الرِّفْقَ هُوَ القَاعِدَةُ الأَسَاسِيَّةُ لِبِنَاءِ الإِنْسَانِ مِنْ دَاخِلِهِ. فَالإِنْسَانُ الَّذِي يَتَرَبَّى فِي بِيئَةٍ تَقُومُ عَلَى الرِّفْقِ، يَنْشَأُ سَوِيَّ النَّفْسِ، مُطْمَئِنَّ القَلْبِ، قَادِرًا عَلَى العَطَاءِ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الرِّفْقَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ فِي البُيُوتِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ» (رواه أحمد).

 

فَكَيْفَ يَكُونُ الرِّفْقُ عِمْرَانًا لِلْبُيُوتِ؟ يَكُونُ بِأَنْ يَرْفِقَ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ، فَيُقَدِّرَ تَعَبَهَا وَيَتَجَاوَزَ عَنْ زَلَّاتِهَا، وَبِأَنْ تَرْفِقَ الزَّوْجَةُ بِزَوْجِهَا، فَلَا تُثْقِلَ كَاهِلَهُ بِمَا لَا يُطِيقُ مِنَ المَطَالِبِ المَادِّيَّةِ فِي ظِلِّ ظُرُوفِ الحَيَاةِ وَتَقَلُّبَاتِهَا. وَيَكُونُ الرِّفْقُ بِالأَبْنَاءِ؛ فَالتَّرْبِيَةُ القَائِمَةُ عَلَى الحِوَارِ الهَادِئِ، وَالتَّوْجِيهِ الرَّحِيمِ، وَتَجَنُّبِ القَسْوَةِ وَالتَّوْبِيخِ المـُسْتَمِرِّ، هِيَ الَّتِي تَبْنِي شَخْصِيَّةً قَوِيَّةً وَمَسْؤُولَةً. أَمَّا الصُّرَاخُ وَالعُنْفُ الإِنْشَائِيُّ وَاللَّفْظِيُّ فَلَا يُنْتِجُ إِلَّا نُفُوسًا مَشْرُوخَةً، أَوْ جِيلًا يَعْتَمِدُ العُنْفَ لُغَةً لِلْحِوَارِ.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:

إِنَّ نَظْرَةَ الإِسْلَامِ لِلرِّفْقِ تَتَّسِعُ لِتَشْمَلَ المـُجْتَمَعَ بِأَسْرِهِ، بِجَمِيعِ مُؤَسَّسَاتِهِ وَمَعَامَلَاتِهِ. الرِّفْقُ هُوَ مِحْوَرُ العِمْرَانِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَالتَّنْمَوِيِّ.

 

فِي مَجَالِ العَمَلِ وَالوَظِيفَةِ: يَتَجَلَّى الرِّفْقُ فِي تَيْسِيرِ مَصَالِحِ النَّاسِ. المَسْؤُولُ الرَّفِيقُ، وَالمُوَظَّفُ المـُتَلَطِّفُ، هُمَا أَسَاسُ نَجَاحِ أَيِّ مَنْظُومَةٍ. إِنَّ التَّعْقِيدَ المـُتَعَمَّدَ، وَتَعْطِيلَ مَعَامَلَاتِ المـُوَاطِنِينَ، وَإِرْهَاقَهُمْ بِالطَّلَبَاتِ التَّعْجِيزِيَّةِ، هُوَ خُرُوجٌ عَنْ مَنْهَجِ الرِّفْقِ. لَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاءً تَرْتَجِفُ مِنْهُ قُلُوبُ المَسْؤُولِينَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفَقْ بِهِ» (رواه مسلم). فَالرِّفْقُ بِالنَّاسِ فِي مَعَامَلَاتِهِمْ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ جَلْبٌ لِلتَّيْسِيرِ وَالبَرَكَةِ لِلْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ.

 

وَفِي السُّوقِ وَالمَعَامَلَاتِ المَالِيَّةِ: نَحْنُ اليَوْمَ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَى الرِّفْقِ فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ. الرِّفْقُ هُنَا يَعْنِي عَدَمَ احْتِكَارِ السِّلَعِ، وَعَدَمَ المـُغَالَاةِ فِي الأَسْعَارِ، وَاسْتِغْلَاءِ حَاجَاتِ الفُقَرَاءِ وَالمـُحْتَاجِينَ. الرِّفْقُ هُوَ القَنَاعَةُ بِالرِّبْحِ الحَلَالِ الرَّفِيقِ بِجُيُوبِ النَّاسِ. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» (رواه البخاري). السَّمَاحَةُ وَالرِّفْقُ فِي الِاقْتِصَادِ تَبْنِي بِيئَةً اسْتِثْمَارِيَّةً مُسْتَقِرَّةً، وَتَحْمِي المـُجْتَمَعَ مِنَ الِاحْتِقَانِ الطَّبَقِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ.

 

وَفِي التَّعْلِيمِ وَبِنَاءِ العُقُولِ: المـُعَلِّمُ الرَّفِيقُ بِطُلَّابِهِ، الصَّبُورُ عَلَى فُهُومِهِمْ، هُوَ مَنْ يَزْرَعُ فِيهِمْ حُبَّ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ. لَقَدْ كَانَ المـُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَقَ النَّاسِ تَعْلِيمًا، فَمَا نَهَرَ، وَمَا عَنَّفَ، بَلْ كَانَ يُبَسِّطُ وَيُقَرِّبُ، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَبْنِيَ جِيلًا قَادَ العَالَمَ بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ.

 

عِبَادَ اللهِ:

إِنَّ خُطُطَ التَّنْمِيَةِ، وَبِنَاءَ المُدُنِ، وَتَطْوِيرَ البِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَإِقَامَةَ المـَشَارِيعِ القَوْمِيَّةِ -عَلَى أَهَمِّيَّتِهَا القُصْوَى- تَحْتَاجُ إِلَى صِيَانَةٍ بَشَرِيَّةٍ تَقُومُ عَلَى الرِّفْقِ. فَمَا فَائِدَةُ شَوَارِعَ نَظِيفَةٍ وَمُمَهَّدَةٍ إِذَا كَانَ السَّائِقُونَ يَتَعَامَلُونَ فِيهَا بِعُنْفٍ وَطَيْشٍ؟ وَمَا فَائِدَةُ مُؤَسَّسَاتٍ حَدِيثَةٍ إِذَا خَلَتْ مَنْ حُسْنِ التَّعَامُلِ وَالرِّفْقِ بِالمـُرَاجِعِينَ؟ إِنَّ العِمْرَانَ المَادِّيَّ يَنْهَارُ إِذَا لَمْ يَحْمِهِ عِمْرَانٌ أَخْلَاقِيٌّ قِوَامُهُ الرِّفْقُ وَالمَسْؤُولِيَّةُ.

 

انْظُرُوا كَيْفَ صَنَعَ الرِّفْقُ النَّبَوِيُّ بِأُمَّةٍ كَانَتْ مُمَزَّقَةً تَقُومُ حُرُوبُهَا عَلَى أَتْفَهِ الأَسْبَابِ، كَيْفَ حَوَّلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِفْقِهِ إِلَى أُمَّةٍ مُتَرَاحِمَةٍ، بَنَتْ حَضَارَةً شَرَّقَتْ وَغَرَّبَتْ. يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}. هَذِهِ هِيَ مَنْظُومَةُ العِمْرَانِ: لِينٌ، فَعَفْوٌ، فَاسْتِغْفَارٌ، فَشُورَى وَمُشَارَكَةٌ فِي البِنَاءِ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية:

 

الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا المـُسْلِمُونَ:

إِنَّ التَّحَدِّيَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةَ وَالِاقْتِصَادِيَّةَ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الأُمَمُ لَا يُمْكِنُ عُبُورُهَا بِالنَّفَرَاتِ الحَادَّةِ، وَلَا بِتَبَادُلِ الِاتِّهَامَاتِ، بَلْ بِالتَّضَامُنِ المـَبْنِيِّ عَلَى الرِّفْقِ. الرِّفْقُ يَتَطَلَّبُ مِنَّا اليَوْمَ أَنْ يَرْفَقَ القَوِيُّ بِالضَّعِيفِ، وَأَنْ يَرْفَقَ الغَنِيُّ بِالفَقِيرِ، فَلَا يَشْقَى مُحْتَاجٌ بَيْنَ ظَهْرَانِينَا.

 

وَمِنْ صُوَرِ الرِّفْقِ الَّتِي نَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِعِمْرَانِ مُجْتَمَعِنَا: الرِّفْقُ فِي الحِوَارِ عَلَى وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ. لَقَدْ تَحَوَّلَتْ هَذِهِ المـِنَصَّاتُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ إِلَى سَاحَاتٍ لِلْعُنْفِ اللَّفْظِيِّ، وَتَبَادُلِ الشَّتَائِمِ، وَتَشْوِيهِ السُّمَعَاءِ، وَنَشْرِ الشَّائِعَاتِ الَّتِي تُزَعْزِعُ اسْتِقْرَارَ الأَوْطَانِ وَتُحْبِطُ النَّاسَ. الرِّفْقُ هُنَا يَعْنِي الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ، وَالتَّثَبُّتَ مِنَ الأَخْبَارِ، وَتَقْدِيمَ النُّصْحِ بِأَدَبٍ، فَقَدْ قَالَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}.

 

كَمَا أَنَّ الرِّفْقَ يَمْتَدُّ لِيَشْمَلَ بِيئَتَنَا الَّتِي نَعِيشُ فِيهَا؛ فَالرِّفْقُ بِالمـَرَافِقِ العَامَّةِ، وَعَدَمُتَخْرِيبِهَا أَوْ تَلْوِيثِهَا، وَالحِفَاظُ عَلَى مَشَارِيعِ الدَّوْلَةِ الَّتِي أُنْفِقَتْ عَلَيْهَا المـَلَايِينُ لِخِدْمَةِ النَّاسِ، هُوَ عَيْنُ الرِّفْقِ وَالعِمْرَانِ. وَحَتَّى الحَيَوَانُ لَمْ يَحْرِمْهُ الإِسْلَامُ مِنْ هَذِهِ القِيمَةِ، فَالرِّفْقُ بِهِ سَبَبٌ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَالعُنْفُ مَعَهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ النَّارِ. فَمَا بَالُكُمْ بِالرِّفْقِ بِالإِنْسَانِ البَاحِثِ عَنْ حَيَاةٍ كَرِيمَةٍ؟

 

إِنَّ المـُجْتَمَعَ الَّذِي يَعْتَمِدُ الرِّفْقَ شِعَارًا لَهُ فِي بِيُوتِهِ، وَأَسْوَاقِهِ، وَمُؤَسَّسَاتِهِ، هُوَ مُجْتَمَعٌ مَحْمِيٌّ بِأَمْرِ اللهِ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالِانْهِيَارِ، وَهُوَ مُجْتَمَعٌ صَالِحٌ لِلإِنْتَاجِ وَالبِنَاءِ، لِأَنَّ الطَّاقَاتِ تَتَوَجَّهُ فِيهِ لِلْعَمَلِ لَا لِلْمُشَاحَنَاتِ.

 

فَاجْعَلُوا الرِّفْقَ -عِبَادَ اللهِ- طَبْعًا لَكُمْ، وَعَامِلُوا النَّاسَ بِمَا تُحِبُّونَ أَنْ يُعَامِلَكُمُ اللهُ بِهِ، وَتَذَكَّرُوا دَائِمًا قَوْلَ النَّبِيِّ المـَعْصُومِ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ كُلَّهُ» (رواه مسلم).

 

اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا رُفَقَاءَ فِي بُيُوتِنَا، رُفَقَاءَ فِي أَعْمَالِنَا، رُفَقَاءَ بِمُجْتَمَعِنَا وَأَوْطَانِنَا.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَأَوْطَانَنَا مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ خَيْرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَارْزُقْهُمُ البِطَانَةَ الصَّالِحَةَ الرَّفِيقَةَ النَّاصِحَةَ.

 

عِبَادَ اللهِ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ.

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=14129

موضوعات ذات صلة

دكتور مختارهمام.. دور الإعلام فى دعم الدولة المصرية

سيد ابوسيف

الشيخ جمال فراج يكتب..بين يدي خطبة الجمعة.. قيمة الوقت واهمية استثماره

سيد ابوسيف

شريهان عنتر تكتب.. في رحاب ( فإني قريب )

سيد ابوسيف

شريهان عنتر

منزلة الشهيد في خطبة الجمعة يقدمها الشيخ جمال فراج

سيد ابوسيف

أزمة “تنسيق الـ 260 درجة” تشعل غضب أولياء الأمور في سوهاج ومناشدات عاجلة للمحافظ

سيد ابوسيف