في قلب المجتمع المصري الصعيدي الأصيل، يبرز “العم عبده” كنموذج حي للإرادة الإنسانية والوعي والثقافة الفطرية.
لم تمنعه ظروف الحياة في بدايتها من تحقيق حلمه؛ فبفضل عزيمته الفولاذية،
تمكن من محو أميته، ولم يقف عند هذا الحد، بل واصل مسيرته التعليمية حتى حصل على دبلوم التجارة،
ليعمل موظفاً مخلصاً في إحدى المدارس، محاطاً بأجواء العلم التي طالما قدّرها وعَرف قيمتها الحقيقية.
يُعرف العم عبده بين أهله ومعارفه بشغفه الفريد؛ فهو من هواة جمع الاحتفاظ بالجرائد والمجلات القديمة،
والتقليب في صفحات التاريخ وثنايا الحكايات؛ إذ يجد في تلك الأوراقذات الوق الاصفر عبق الماضي
والقصص الملهمة التي يعشقها ويسردها بأسلوب شائق. ولا تقتصر موهبته على القراءة وحب القصص فحسب، بل يمتلك حساً فنياً وأدبياً رفيعاً يتجلى في إلقاء الشعر وإنشاد المواويل الشعبية التي تلامس القلوب، معبراً بها عن أصالة الهوية وتجارب الحياة.
ولأن العم عبده أدرك مبكراً أن العلم هو السلاح الأقوى لرفعة الإنسان، فقد زرع هذا الشغف في نفوس أبنائه. وبفضل توجيهه ودعمه المستمر، نجح الأبناء في الالتحاق بكليات مرموقة، ومن بينهم طبيب يدرس ويمارس مهنته في روسيا، ليكونوا امتداداً لرحلة كفاح والدهم الذي أثبت للعالم أن قطار العلم لا يفوت أبداً، وأن الطموح لا يعرف المستحيل.





