اخبارمقالات

سِعَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ بَابُ الأَمَلِ، وَسَبِيلُ النَّجَاةِ في خطبة الجمعة يقدمها الشيخ جمال فراج

أعلنت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة بعنوان

سِعَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ بَابُ الأَمَلِ، وَسَبِيلُ النَّجَاةِ 

الحمدُ للهِ حمدًا يوافي نعمَهُ، ويكافئُ مزيدَهُ، لكَ الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِكَ، ولعظيمِ سلطانِكَ، والصلاةُ والسلامُ الأتمانِ الأكملانِ على سيدِنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ، أمَّا بعدُ،،، كتب عن الخطبة

 

(1) الابتلاءُ سُنَّةٌ كونيةٌ ربانيةٌ.

 

إنَّ من دلائلِ الألوهيةِ وآثارِ الربوبيةِ على الخلقِ، وحكمتِهِ في تدبيرِهِ تقلبَ أحوالِ البشرِ من الشدةِ إلى الرخاءِ، ومن الضعفِ إلى القوةِ، ومن الضيقِ إلى الفرجِ، وإخراجَ المنحِ من أرحامِ المحنِ، ولهُ سبحانهُ ألطافٌ لا يدركُها عبادُهُ، وحِكَمٌ يجهلونَها تخفى عليهم، قالَ تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم واللهُ يعلمُ وأنتم لا تعلمونَ﴾؛ ولذا يكثرُ فيهم اللومُ والاعتراضُ، ويقلُّ فيهم الرضا والقبولُ ﴿وقليلٌ من عباديَ الشكورُ﴾، وهذهِ الأحوالُ تُربي الخلقَ على القربِ من اللهِ تعالى، فإذا غنوا فبطروا جاءهم العسرُ ليهذبَ تعاليَ النفسِ، ويحجزَها عن العلوِّ والاستكبارِ، ويمنعَها من البغيِ والطغيانِ، ويردَّها إلى الحقِّ والصوابِ، قالَ تعالى: ﴿وضربَ اللهُ مثلًا قريةً كانتْ آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقُها رغدًا من كلِّ مكانٍ فكفرتْ بأنعمِ اللهِ فأذاقها اللهُ لباسَ الجوعِ والخوفِ بما كانوا يصنعونَ﴾، فإذا حسنتْ أخلاقُهم، وصفتْ قلوبُهم، واستقامتْ أحوالُهم، وأظهروا الذلَّ والافتقارَ للهِ، ولهجَ لسانُهم بالدعاءِ والتضرعِ لهُ جاءهم اليسرُ لئلا يستبدَّ بهم اليأسُ والقنوطُ، وهذهِ السننُ الربانيةُ مذكورةٌ ومكرورةٌ في آياتِ القرآنِ وأحاديثِ النبيِّ العدنانِ، ملموسةٌ ويُشاهَدُ وقوعُها في الخلقِ، يراها الإنسانُ في نفسِهِ قبلَ غيرِهِ، ولو حاولَ الإنسانُ أن يجمعَ ما مرَّ بهِ في حياتِهِ من مشاهدَ لما أحصى ذلكَ لكثرةِ ما رأى وسمعَ، فتأملْ وتنبهْ أخي الحبيبُ، وصدقَ القائلُ: 

وكمْ للهِ من لطفٍ خفيٍّ … يدقُّ خفاهُ عن فهمِ الذكيِّ

وكمْ يُسرٍ أتى من بعدِ عسرٍ … وفرَّجَ لوعةَ القلبِ الشجيِّ

وكمْ همٍّ تُساءُ بهِ صباحًا … فتعقبهُ المسرةُ بالعشيّ

إذا ضاقتْ بكَ الأسبابُ يومًا … فثقْ بالواحدِ الأحدِ العليِّ

والناظرُ في كتابِ اللهِ تعالى يجدُ أنَّ اللهَ قد قطعَ على نفسِهِ وعدًا لا يتخلَّفُ ـ بمحضِ فضلِهِ وكرمِهِ ـ بأنَّ الضيقَ يعقبُهُ الفرجُ لا محالةَ، والمرضَ يردفُهُ الصحةُ، والفقرَ يتبعُهُ الغنى، وهكذا في كلِّ أمورِ الحياةِ صغيرِها وكبيرِها، جليلِها وحقيرِها، يقولُ تباركَ وتعالى: ﴿سيجعلُ اللهُ بعدَ عسرٍ يسرًا﴾، وهذهِ الصيغةُ تعطيكَ معنى الاستمرارِ والدوامِ، أي: أنَّهُ في كلِّ عسرٍ سيجعلُ اللهُ للعبدِ منهُ يسرًا، فلماذا إذن الجزعُ واليأسُ والقنوطُ، وهذا وعدٌ منهُ تعالى لهم، ولذا من يتسخطُ ويعترضُ على قضاءِ اللهِ وقدرِهِ هو جاهلٌ بسنةٍ كونيةٍ أخرى، ألا وهي أنَّ الإنسانَ أوجدهُ اللهُ في هذهِ الحياةِ ليكابدَ عناءَها، ويواصلَ مسيرتَهُ فيها حتى يذوقَ طعمَ الراحةِ والهناءةِ، قالَ تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسانَ في كبدٍ﴾، وإلا فما طعمُ النجاحِ والفلاحِ إذا أتى بعدَ نومٍ ولعبٍ ولهوٍ؟

وفي موضعٍ آخرَ يؤكدُ اللهُ تعالى جريانَ هذهِ السنةِ بمؤكداتٍ عدةٍ؛ للدلالةِ على تحققِ هذا الوعدِ وتعميمِهِ، وأنَّهُ سنةٌ ماضيةٌ للهِ في عبادِهِ، فقالَ تعالى: ﴿فإنَّ معَ العسرِ يسرًا * إنَّ معَ العسرِ يسرًا﴾، وقد جاءَ في الأثرِ عن ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ: «لو كانَ العسرُ في جحرٍ لتبعَهُ اليسرُ حتى يدخلَ فيهِ فيخرجَهُ، ولن يغلبَ عسرٌ يسرينِ»، وقد أكدَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ذلكَ فقالَ: «وإنَّ الفرجَ معَ الكربِ، وإنَّ معَ العسرِ يسرًا» (رواهُ أحمدُ).

فكلُّ كربٍ ينزلُ بالمؤمنِ فإنَّ معهُ فرجًا لا محالةَ، وكلُّ عسرٍ يصيبُهُ فإنَّ معهُ يسرًا، ومن علمَ ذلكَ وأيقنَ بهِ فلن يسلِّمَ قلبَهُ لليأسِ والقنوطِ، ولن ينسى الخالقَ ويركنَ للمخلوقِ، ولن يعلِّقَ قلبَهُ بغيرِ اللهِ تعالى، وللهِ درُّ القائلِ: 

إِنَّ الأُمُورَ إِذَا مَا اللهُ يَسَّرَهَا … أَتَتْكَ مِنْ حَيْثُ لا تَرْجُو وَتَحْتَسِب

وَكُلُّ مَا لَمْ يُقَدِّرَهُ الإِلَهُ فَمَا … يُفِيدُ حِرْصُ الْفَتَى فِيهِ وَلا النَّصَبُ

ثِقْ بِالإِلَهِ وَلا تَرْكَنُ إِلَى أَحَدٍ … فَاللهُ أَكْرَمُ مَنْ يُرْجَ وَيُرْتَقَبُ

(2) بعثُ الأملِ والتفاؤلِ في حياةِ الأنبياءِ والمرسلينَ عليهمُ السلامُ.

كانتْ حياتُهم مليئةً بالابتلاءاتِ، ومعَ ذلكَ لم يكنْ منهم سوى الصبرِ الجميلِ، والرضا بما قسمَهُ الجليلُ، قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إنَّ من أشدِّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ، ثمَّ الذينَ يلونَهم، ثمَّ الذينَ يلونَهم، ثمَّ الذينَ يلونَهم» (النسائيُّ).

فهذا يونسُ عليهِ السلامُ لما ضاقَ ذرعًا بقومِهِ، وخرجَ مغاضبًا، فإذا بهِ يُلقى من السفينةِ إلى بحرٍ متلاطمِ الأمواجِ، فالتقمهُ الحوتُ، ففتحَ عينيهِ فإذا هو حيٌّ في ظلمةِ بطنِ الحوتِ، في ظلماتِ البحرِ، في ظلمةِ الليلِ، ظلماتٌ بعضُها فوقَ بعضٍ، فتوجهَ إلى خالقِهِ، وتمسكَ برجائِهِ، فأدركتهُ عنايةُ ربِّهِ، قالَ تعالى: ﴿فنادَى في الظلماتِ أن لا إلهَ إلا أنتَ سبحانكَ إنِّي كنتُ من الظالمينَ﴾، ﴿فاستجبنا لهُ ونجيناهُ من الغمِّ وكذلكَ ننجي المؤمنينَ﴾، وحتى لا يظنَّ ظانٌّ أنَّ تلكَ الاستجابةَ خاصةٌ بيونسَ جاءَ التعبيرُ بقولِهِ: ﴿وكذلكَ ننجي المؤمنينَ﴾، عن سعدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «دعوةُ ذي النونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحوتِ: ﴿لا إلهَ إلا أنتَ سبحانكَ إنِّي كنتُ من الظالمينَ﴾، فإنَّهُ لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلا استجابَ اللهُ لهُ» (رواهُ الترمذيُّ).

وها هو أيوبُ عليهِ السلامُ يطولُ بهِ البلاءُ، وتنتشرُ في جسدِهِ الداءُ ـ غيرُ المنفِّرِ ـ ويطولُ بهِ العهدُ حتى هجرَهُ الناسُ وتركوهُ ﴿وأيوبَ إذ نادى ربَّهُ أني مسَّنيَ الضرُّ وأنتَ أرحمُ الراحمينَ﴾، وانظرْ في تعبيرِهِ بلفظِ المسِّ الذي يفيدُ حسنَ الأدبِ معَ اللهِ وعدمَ الاعتراضِ على قدرِهِ، فجاءهُ النصرُ الإلهيُّ والتأييدُ الربانيُّ ﴿فاستجبنا لهُ فكشفنا ما بهِ من ضرٍّ وآتيناهُ أهلَهُ ومثلَهُم معهم رحمةً من عندِنا وذكرى للعابدينَ﴾؛ وعن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «بينا أيوبُ يغتسلُ عريانًا، فخرَّ عليهِ جرادٌ من ذهبٍ، فجعلَ أيوبُ يحتثي في ثوبِهِ، فناداهُ ربُّهُ: يا أيوبُ ألم أكنْ أغنيتُكَ عمَّا ترى؟ قالَ: بلى وعزتِكَ ولكنْ لا غنى بي عن بركتِكَ ـ أو قالَ: من يشبعُ من رحمتِكَ، أو قالَ: من فضلِكَ» (رواهُ البخاريُّ).

وهذا سيدُنا المصطفى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُهاجَمُ من كفارِ قريشٍ وصناديدِها، ويُتَّهَمُ في عقلِهِ وعرضِهِ، ويُصابُ بأنواعٍ مختلفةٍ من الأذى البدنيِّ والمعنويِّ، والحصارِ الاقتصاديِّ، ويخرجُ من مكةَ طريدًا، فيتبعُهُ المشركونَ، ويقاتلونَهُ في عدةِ معاركَ، يُشَجُّ رأسُهُ، وتُكسَرُ رباعيتُهُ، وعاشَ أصحابُهُ معهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثلاثَ عشرةَ سنةً من الخوفِ والألمِ، والتعذيبِ والتنكيلِ، رأى المسلمونَ فيها ألوانَ الهوانِ وصنوفَ الإذلالِ حتى شكوا ذلكَ؛ فعن خبابٍ قالَ: «شكونا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهو متوسدٌ بردةً لهُ في ظلِّ الكعبةِ، قلنا لهُ: ألا تستنصرُ لنا، ألا تدعو اللهَ لنا؟ قالَ: كانَ الرجلُ فيمن قبلَكم يُحفرُ لهُ في الأرضِ، فيُجعلُ فيهِ، فيُجاءُ بالمنشارِ فيوضعُ على رأسِهِ فيُشقُّ باثنتينِ، وما يصدُّهُ ذلكَ عن دينِهِ، ويُمشطُ بأمشاطِ الحديدِ ما دونَ لحمِهِ من عظمٍ أو عصبٍ، وما يصدُّهُ ذلكَ عن دينِهِ، واللهِ ليتمنَّ هذا الأمرَ حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموتَ لا يخافُ إلا اللهَ أو الذئبَ على غنمِهِ ولكنكم تستعجلونَ» (رواهُ البخاريُّ)، وفي النهايةِ يدخلُ مكةَ فاتحًا متواضعًا.

وتأمَّلْ قصةَ أمِّ موسى عليهِ السلامُ وكيفَ كانتْ ظروفُها، فيأتيها البشارةُ والأملُ ﴿وأوحينا إلى أمِّ موسى أن أرضعيهِ فإذا خفتِ عليهِ فألقيهِ في اليمِّ ولا تخافي ولا تحزني إنَّا رادُّوهُ إليكِ وجاعلوهُ من المرسلينَ﴾.

(3) وسائلُ توصلكَ للفرجِ والنصرِ: إذا طرقتْ أحدَنا مصيبةٌ أو بليةٌ:

أولًا: فليحسنْ الظنَّ باللهِ، فاللهُ أقربُ إلى العبدِ من حبلِ الوريدِ، ومن شراكِ نعلِهِ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ: يقولُ اللهُ: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معهُ حينَ يذكرُني، إنْ ذكرني في نفسِهِ، ذكرتُهُ في نفسي، وإنْ ذكرني في ملإٍ، ذكرتُهُ في ملإٍ هم خيرٌ منهم، وإنْ تقرَّبَ مني شبرًا، تقرَّبتُ إليهِ ذراعًا، وإنْ تقرَّبَ إليَّ ذراعًا، تقرَّبتُ منهُ باعًا، وإنْ أتاني يمشي أتيتُهُ هرولةً» (متفقٌ عليهِ). وقالَ بعضُ الصالحينَ: «استعملْ في كلِّ بليةٍ تطرقُكَ حسنَ الظنِّ باللهِ في كشفِها، فإنَّ ذلكَ أقربُ بكَ إلى الفرجِ»، وصدقَ القائلُ:

إنْ كانَ لا يرجوكَ إلا محسنٌ … فبمنْ يلوذُ ويستجيرُ المجرمُ

أدعوكَ ربي كما أمرتَ تضرعًا … فإذا رددتَ يدي فمنْ ذا يرحمُ

ثانيًا: اليقينُ بأنَّ الضيقَ والبلاءَ سيزولُ: شاءَ أم أبى، رضيَ أم سخطَ، فليجرِ عليهِ القضاءُ وهو راضٍ خيرٌ لهُ من أن يجريَ عليهِ وهو ساخطٌ غاضبٌ، إذا أُصبتَ بمصيبةٍ، أو نزلتْ بكَ نازلةٌ، فتذكرْ أنَّ أصعبَ ما في المصيبةِ أولُها، ثمَّ تهونُ، وتذكرْ أنَّ وقتَ الشدةِ سيزولُ ويذهبُ، وأنَّ الصبرَ عندَ الصدمةِ الأولى، وقديمًا قالتِ العربُ: «دوامُ الحالِ من المحالِ»، «اصبرْ تنلْ»، ويقولونَ: «كلُّ همٍّ إلى فرجٍ»، وصدقَ الإمامُ الشافعيُّ رحمهُ اللهُ:

دعِ الأيامَ تفعلْ ما تشاءُ … وطبْ نفسًا إذا حكمَ القضاءُ

ولا تجزعْ لحادثةِ الليالي … فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

ثالثًا: كثرةُ الدعاءِ والتضرعِ إلى اللهِ والمداومةُ على الأذكارِ والاستغفارِ: وليسَ لهُ أوقاتٌ معينةٌ، أو ساعاتٌ محددةٌ، بل يستطيعُ المسلمُ أن يدعوَ ويناجيَ ربَّهُ في أيِّ وقتٍ، وبأيِّ لفظٍ ـ سوى الإثمِ وقطيعةِ الرحمِ ـ ولكن يُفضَّلُ الإكثارُ من الدعاءِ في الأوقاتِ الفاضلةِ كالثلثِ الأخيرِ من الليلِ حيثُ يتجلَّى اللهُ ـ بما يليقُ بذاتِهِ المقدسةِ ـ وينزلُ إلى السماءِ الدنيا: «إنَّ بالليلِ ساعةً تُفتحُ فيها أبوابُ السماءِ، يُنادي منادٍ هلْ من سائلٍ فأعطيَهُ؟ هلْ من داعٍ فأستجيبَ لهُ؟ هلْ من مستغفرٍ فأغفرَ لهُ؟» (رواهُ أحمدُ).

وقد أرشدَنا القرآنُ على لسانِ سيدِنا نوحٍ عليهِ السلامُ أنَّ الاستغفارَ وسيلةٌ لجلبِ النعمِ ووفرةِ المالِ والولدِ، قالَ تعالى: ﴿فقلتُ استغفروا ربَّكم إنَّهُ كانَ غفَّارًا * يُرسلِ السماءَ عليكم مدرارًا * ويُمددكم بأموالٍ وبنينَ ويجعلْ لكم جناتٍ ويجعلْ لكم أنهارًا﴾.

فلا يتعجلِ العبدُ إجابةَ الدعاءِ لأنَّ اللهَ قالَ: ﴿وإذا سألَكَ عبادي عني فإني قريبٌ أجيبُ دعوةَ الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدونَ﴾، فلا بدَّ للعبدِ أن تُدرِكَـهُ رحمةُ اللهِ إمَّا بالاستجابةِ لمطلبِهِ، وإمَّا بدفعِ السوءِ عنهُ، وإمَّا بادخارِهِ لهُ يومَ القيامةِ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «يُستجابُ لأحدِكم ما لم يعجلْ، فيقولُ: قد دعوتُ ربِّي فلم يستجبْ لي» (متفقٌ عليهِ).

رابعًا: مساعدةُ المحتاجينَ والفقراءِ والمساكينَ: فكلَّما ساعدَ الإنسانُ أخاهُ الإنسانَ على قضاءِ حوائجِهِ، وفكِّ كربِهِ وشدتِهِ، أعانهُ اللهُ على قضاءِ حوائجِهِ، وسهَّلَ لهُ كلَّ أمرٍ عسيرٍ، مصداقًا لقولِ سيدِ المرسلينَ، عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ: «من نفَّسَ عن مؤمنٍ كربةً من كربِ الدنيا، نفَّسَ اللهُ عنهُ كربةً من كربِ يومِ القيامةِ، ومن يسَّرَ على معسرٍ، يسَّرَ اللهُ عليهِ في الدنيا والآخرةِ، ومن سترَ مسلمًا، سترَهُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ» (رواهُ مسلمٌ).

خامسًا: لا تشغلْ بالكَ بغيرِكَ ممن هو أحسنُ حالًا منك «القناعةُ والرضا»: يا من وقعتَ في الشدائدِ، وألمَّت بكَ الكروبُ، وأطبقتْ عليكَ الخطوبُ، فلم تعرفْ كيفَ الخروجَ، ولاتَ حينَ مناصٍ، تذكَّرْ أنَّ هناكَ من هو أشدُّ منك في بليتِهِ، فليكنْ حالُكَ الحمدَ والصبرَ، وحسنَ اليقينِ باللهِ، لا المسارعةَ في إنهاءِ حياتِكَ؛ فعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قالَ: «إذا نظرَ أحدُكم إلى من فُضِّلَ عليهِ في المالِ والخلقِ، فلينظرْ إلى من هو أسفلَ منهُ ممن فُضِّلَ عليهِ» (متفقٌ عليهِ).

فلا تشغلْ بالكَ بغيرِكَ، ولا تراقبِ الآخرينَ ممن وسَّعَ اللهُ عليهم، فهذا يوقعُكَ في محاذيرَ جسيمةٍ، ومخاطرةٍ عظيمةٍ، قد تجرُّكَ إلى التخلصِ من حياتِكَ؛ فعن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «من حسنِ إسلامِ المرءِ تركُهُ ما لا يعنيهِ» (رواهُ الترمذيُّ وابنُ ماجهِ)، فانظرْ إلى من هو دونَكَ في أمرِ دنياهُ، وثابرْ في سبيلِ الخروجِ من أزمتِكَ، ولا ترضَ بالدونِ، واقنعْ بما أعطاكَ اللهُ؛ فعن أبي ذرٍّ، قالَ: دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جالسٌ وحدَهُ، قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ زدني، قالَ: «انظرْ إلى من تحتكَ ولا تنظرْ إلى من فوقكَ، فإنَّهُ أجدرُ أن لا تُزدرى نعمةُ اللهِ عندكَ» 

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=12591

موضوعات ذات صلة

شاب هندى يبتر قدمه سعيا للقبول فى كلية الطب تبعا لحصة ذوى الإعاقة

شريهان عنتر

«خطة النواب» توافق نهائيًا على تعديلات «الضريبة العقارية» ومطالبات بإعفاء السكن الخاص

سيد ابوسيف

التضامن الاجتماعي تشارك في فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بأنشطة متعددة

سيد ابوسيف

من هو وزير الصناعة الجديد..؟

سيد ابوسيف

  رئيس الوزراء: نشهد حالياً ظرفاً استثنائياً يعاني من تداعياته مختلف دول العالم

سيد ابوسيف

النائب مختار همام يؤكد أن زيارة الرئيس السيسي للإمارات وقطر رسالة دعم واضحة للخليج

سيد ابوسيف