شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، سجالاً حاداً ومواجهة ساخنة، بطلها النائب أحمد فرغلي، الذي دخل في مشادة كلامية مع منصة المجلس، مُصرّاً على إكمال كلمته بالرغم من محاولات رئيس المجلس مقاطعته وتوضيح الموقف القانوني لتهدئة الأجواء.
ورفض “فرغلي” التراجع أو الانصياع للتنبيهات، مطلقاً عبارته المدوية تحت القبة: “أنا لا أثق في رد الحكومة”، ومتمسكاً بحقه الدستوري في استعراض الأرقام والبيانات التي وصفها بالخطيرة، وذلك أثناء مناقشة مشروع قانون بتعديل قانون الضريبة على الدخل.
تحذير من العودة لعهد “بطرس غالي”
وفور استئنافه الحديث وسط ترقب نيابي وحكومي، فجّر فرغلي مفاجأة من العيار الثقيل، محذراً من العودة مرة أخرى إلى ما وصفه بـ “عهد الدكتور يوسف بطرس غالي” (وزير المالية الأسبق).
وأكد فرغلي أن أي مساس بأموال المساهمة التكافلية لمنظومة التأمين الصحي الشامل يمثل خطرًا داهمًا على استدامة المنظومة، ويعيد إلى الأذهان أزمة “الاستيلاء على أموال أصحاب المعاشات”، التي كان لها آثار سلبية مدمرة على حقوق المواطنين البصماء.
“أموال المساهمة التكافلية ليست إيرادات ضريبية نضمها للموازنة لنسد بها العجز، بل هي أموال شعبية مخصصة ومقدسة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، ولا يجوز تحويلها إلى الخزانة العامة أو استخدامها في غير الأغراض التي خُصصت لها قانوناً.”
— النائب أحمد فرغلي منفصلاً تحت القبة
أرقام صادمة: الحكومة استدانت 42 مليار جنيه
ولم يقف هجوم النائب عند التحذير السياسي، بل سانده بلغة الأرقام الصادمة، حيث كشف أمام المجلس والوزراء الحاضرين عن تفاصيل مديونيات الحكومة للمنظومة:
- حجم الاستدانة الفعلي: أكد فرغلي أن الحكومة اقترضت بالفعل من أموال منظومة التأمين الصحي الشامل ما قيمته نحو 42 مليار جنيه.
- الضمانات الممنوحة: أشار إلى وجود ضمانات متبادلة تقدر بنحو 57 مليار جنيه.
وشدد النائب على أن هذه المليارات يجب أن تظل مخصصة في حسابات المنظومة لضمان قدرتها على التوسع الجغرافي واستيعاب المحافظات الطامحة للخدمة.
6% فقط نسبة التغطية.. وأين الالتزام الدستوري؟
واختتم النائب أحمد فرغلي كلمته العاصفة بالإشارة إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل —رغم كل الدعاية— لا تزال تغطي نحو 6% فقط من سكان مصر حتى الآن، وهو ما يجعل أي اقتطاع أو استدانة من مواردها بمثابة حكم بالإعدام على المشروع قبل اكتماله.
ودعا فرغلي البرلمان للتصدي للمشروع الحكومي، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الموارد المالية فرض عين على النواب لتتمكن المنظومة من استكمال مراحل التطبيق على جميع المواطنين، تنفيذاً للاستحقاق الدستوري الواضح في المادة (18) من الدستور، والتي تلزم الدولة إقامة نظام تأمين صحي شامل لكل مصري.
