كتبت هبه سعد
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرًا، منشورًا مفجعًا يقطع الأنفاس، يتضمن تفاصيل جثى لها الجبين لواقعة مأساوية شهدتها العاصمة المصرية.
القصة من البداية
القصة لم تبدأ من مسرح الجريمة المعتم، بل بدأت بفرار من الحقيقة صاغه المتهم بذكاء خبيث.
بتاريخ 25 من الشهر الجاري، توجه عامل يقطن بدائرة قسم شرطة منشأة ناصر بملامح حزينة ليبلغ عن اختفاء والده.
ادعى الابن في بلاغه الرسمي أن الأب المسن غاب عن المنزل منذ يوم 23، واختفت آثاره تمامًا.
لكن رجال المباحث لا يأخذون الظواهر كما تبدو، إذ سرعان ما بدأت التحريات الدقيقة تغزل خيوط الشك حول المبلّغ نفسه.
جمع المعلومات وكشف المستور أثبتا سريعًا عدم صحة أقوال الابن، لتسقط الأقنعة وتظهر الدوافع المظلمة.
خلف هذا الاختفاء الظاهري، كانت تتأجج نار الصراعات المالية والضغائن الدفينة بين الأب وابنه.
الأب باع البيت
بدأت أصل الأزمة عندما قام الأب ببيع منزل يملكه مقابل مبلغ مالي كبير، آثر أن يضعه في الأمان داخل أحد البنوك.
لم يرق هذا الصنيع للابن الذي سال لعابه على المال، فبدأ يخطط لكيفية السطو على شقاء عمر أبيه.
بدهبكة شيطانية، قام الجاني بإنشاء حساب عبر أحد تطبيقات الدفع الإلكتروني باسم والده ودون علمه.
نقل الابن الأموال غدرًا وسحبها بالكامل، ليقوم بإنفاقها وتبديدها في أوقات قياسية.
اكتشف الأب الحيلة الماكرة، ولم يتوانَ عن مطالبة ابنه بإعادة المبلغ المالي المسلوب مرارًا وتكرارًا.
ضغوط الأب
مع تزايد ضغوط الأب وإصراره على استعادة حقه، اختار الابن الحل الأكثر إجرامًا وشراسة.
قام المتهم باستئجار شقة سكنية هادئة في مدينة 15 مايو، لتكون المسرح الأخير لتنفيذ مأساته.
استدرج الابن والده إلى تلك الشقة البعيدة، موهمًا إياه بأن الأموال المسحوبة محفوظة بالداخل وسيسلمها له.
وما إن وطأت قدم الأب المسن أعتاب الغرفة، حتى أغلقت أبواب الرحمة والأمل في وجهه.
مفاجأة غادرة كانت بانتظاره؛ حيث انهال عليه الابن بالضرب المبرح دون أدنى شفقة أو رحمة.
استل الابن سلاحًا أبيض كان قد أعده خصيصًا للجريمة، وسدد لوالده ضربات قاتلة في أماكن متفرقة.
بركة دماء
سقط الشيخ الطاعن في السن غارقًا في دمه، حتى فاضت روحه إلى بارئها جراء تلك الإصابات البالغة.
ترك الابن جثة والده هامدة داخل الشقة المغلقة، وغادر المكان متوهمًا أنه أفلت بجرمه الشنيع.
لكن يقظة رجال الشرطة أفسدت خطته، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الجاني في وقت قياسي.
وبمواجهته بالأدلة والتحريات القاطعة، انهار المتهم واعترف بتفاصيل خطته الإجرامية كما وقعت تمامًا.
توجهت القوة الأمنية إلى الشقة المشار إليها بمدينة 15 مايو، وتم العثور على جثمان الضحية بالفعل.
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الجريمة النكراء، وجرى إحالة الملف كاملاً إلى النيابة العامة.
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها العاجلة مع المتهم، وقررت حبسه على ذمة التحقيقات ليلاقي جراء ما اقترفت يداه.
