لم تكن تحمل اسمًا يعرفه المارة، ولا وجهًا التقطته ذاكرة المكان. كانت مجرد امرأة تمضي في طريقها، بينما كانت عجلات القطار تشق السكون بقوة لا تعرف التراجع.
في لحظة خاطفة، التقت خطواتها بقضبان السكة الحديد أعلى كوبري “الضياع الغربي” بمركز المراغة في محافظة سوهاج. لحظة واحدة كانت كافية لتتبدل ملامح المشهد، وينتهي الطريق الذي بدأته دون أن يعلم أحد إلى أين كانت تقصد.
وصل رجال الشرطة وسيارات الإسعاف، وساد الصمت المكان. لم يعد هناك ما يمكن إنقاذه، سوى محاولة الحفاظ على ما تبقى من تفاصيل الحكاية.
انتقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى المراغة المركزي، لكن السؤال ظل حاضرًا بين الجميع: من تكون هذه السيدة؟ فلا بطاقة تعريف، ولا أوراق تثبت هويتها، ولا شخص استطاع أن يناديها باسمها الأخير.
رحلت قبل أن تخبر أحدًا بقصتها، وتركت خلفها نهاية مفتوحة، تنتظر من يتعرف إلى ملامحها، ويمنحها ما فقدته في اللحظات الأخيرة… اسمًا، وهوية، ووداعًا يليق بإنسانة غادرت الدنيا في لحظة لم يمهلها فيها القدر سوى ثانية واحدة.
