تقارير

عمرو حلمي.. وداعاً طبيب الفقراء ورائد زراعة الكبد

فقدت الساحة الطبية والإنسانية في مصر والعالم العربي قامة رفيعة برحيل الأستاذ الدكتور عمرو حلمي، وزير الصحة والسكان الأسبق ورائد زراعة الكبد، الذي سخر حياته لإنقاذ آلاف الأرواح وزرع الأمل في قلوب عانت طويلًا من الألم.

​محطات من نور: قراءة في مسيرة رائد زراعة الكبد

​بيئة ملهمة وتكوين فكري فريد

​لا يمكن قراءة مسيرة د. عمرو حلمي بمعزل عن الشخصيات العظيمة التي أسهمت في تشكيل وجدانه وفكره؛ فقد نشأ في كنف والده طبيب الباطنة والحميات د. محمد حلمي إسكندر، وتأثر بقامات وطنية وفكرية بارزة تركت أثرًا عميقًا في وجدان الوطن، مثل الأديب الكبير د. يوسف إدريس، والمفكر د. مصطفى محمود، والعالم الجليل د. ياسين عبد الغفار مؤسس المعهد القومي للكبد بالمنوفية، في وقت كانت فيه الدلتا تواجه شراسة البلهارسيا وفيروس “سي”.

​مشرط الجراح وقلب الإنسان

​تميز د. عمرو حلمي بين أبناء جيله ليس فقط لكونه جراحاً ماهرًا قاد جراحات زراعة الكبد المعقدة في وقت كانت تمثل فيه هذه الجراحة طوق النجاة الوحيد للمرضى، بل لمعادلته الإنسانية الفريدة؛ إذ آمن بأن الطب رسالة لخدمة الفقراء والفئات الأكثر احتياجاً، وامتدت أياديه البيضاء لتشمل مصابي الحروب في فلسطين وعالمنا العربي من خلال مشاركاته المستمرة في القوافل الطبية والإغاثية.

​مدرسة في العطاء وتدريب الأجيال

​لم يبخل الراحل يومًا بنقل خبراته، فكان دائم الحرص على تدريب شباب الأطباء والجراحين في كل صرح طبي عمل به، لا سيما خلال فترة عمادته للمعهد القومي للكبد بالمنوفية، وإشرافه على برامج التبرع من المتطوعين الأحياء. وبجانب علمه، كان مدرسة في حسن المعاملة؛ يستقبل مرضاه بابتسامة بشوشة، وينصت لآلامهم بلغة بسيطة تحمل الكثير من الدعم النفسي، مكرسًا مبدأ المساواة والعدالة حتى في أبسط تفاصيل الرعاية الطبية.

​إرث ممتد وأثر لا يغيب

​على مدى خمسة عقود، ظل د. عمرو حلمي متمسكًا برؤيته التنموية،

سواء في عيادته، أو من خلال تطوير السياسات العلاجية المستدامة باللجان الفنية،

وصولًا إلى توليه حقيبة وزارة الصحة والسكان في واحدة من أدق وأصعب الفترات السياسية في تاريخ مصر الحديث.

​ورغم رحيل الجسد، سيبقى أثر الدكتور عمرو حلمي حيًا ونابضًا في قلوب مرضاه،

وفي عطاء أبنائه (نورا، د. ندى، ود. صلاح الدين)،

وفي مسيرة آلاف التلاميذ والمحبين من جراحي الكبد داخل مصر وخارجها.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=14106

موضوعات ذات صلة

التشكيل المثالي للعرب في كأس العالم 2026: بصمة مصرية ومغربية بارزة

سيد ابوسيف

وزير التعليم يتفقد مدارس قنا لمتابعة سير العملية التعليمية ويجري حوارات مع الطلاب والمعلمين

سيد ابوسيف

الإفتاء:: لا يجوز للمرأة أن ترُدَّ الإمام أو تفتحَ عليه إذا أخطأ في صلاته

سيد ابوسيف

تباين آراء طلاب الثانوية العامة حول امتحان اللغة الأجنبية الأولى

سيد ابوسيف

حماية المستهلك يوجه نصائح ذهبية للتسوق الآمن عبر الإنترنت.. تعرف عليها

سيد ابوسيف

زلزال تكساس المونديالي: السامبا البرازيلية في مواجهة حارقة أمام طوفان الساموراي الأزرق

سيد ابوسيف