في مشهد سياسي يتجدد بإيقاع متسارع يطل أعضاء مجلس النواب الجدد على الساحة حاملين آمالًا عريضة وتطلعات شعبية لا تحتمل التأجيل، وبين التحديات المتراكمة والملفات الثقيلة يبرز دور هؤلاء النواب كحلقة وصل حيوية بين المواطن ومؤسسات الدولة، في وقت بات فيه الشارع أكثر وعيًا ومطالبة بالنتائج لا الوعود.
لقد نجح البرلمان خلال السنوات الماضية في تحقيق عدد من الإنجازات المهمة سواء على مستوى التشريعات الداعمة للاستقرار الاقتصادي أو في تمرير قوانين عززت مناخ الاستثمار أو حتى في الرقابة على الأداء الحكومي، هذه المكتسبات لم تأتِ من فراغ بل كانت ثمرة عمل مؤسسي وجهد متواصل وهو ما يضع على عاتق النواب الجدد مسؤولية البناء على ما تحقق، لا البدء من الصفر.
وفي هذا الإطار، يظهر عدد من النواب الجدد بصورة لافتة ممن أدركوا مبكرًا أن العمل النيابي لم يعد يقتصر على الحضور تحت القبة بل يمتد إلى الشارع، حيث نبض المواطنين ومشكلاتهم اليومية ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم النائب عمرو عويضة، الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن يرسخ حضورًا ملموسًا من خلال تواصله المستمر مع أهالي دائرته وحرصه على متابعة مختلف الملفات الخدمية والتنموية.
ما يميز أداء النائب عمرو عويضة هو اعتماده على نهج عملي قائم على الرصد الميداني والاستماع المباشر لمطالب المواطنين، ثم تحويلها إلى أدوات رقابية وتشريعية داخل البرلمان، لم يكتفِ بالتصريحات أو الظهور الإعلامي بل اختار أن يكون حاضرًا في مواقع المشكلات، من ملفات البنية التحتية، إلى قضايا الخدمات الأساسية مرورًا بمتابعة شكاوى المواطنين والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.
ولا يمكن أن نتناسى ما يقوم به النائب مصطفى حسين أبو دومة و النائب علاء الحديوي واجتهادهما في ملفات تمس المواطنين مثل مستشفى طما، وجهينه والعديد من الملفات التي تأخر حسمها لسنين طويلة.
تلك النماذج تعكس تحولًا مهمًا في فلسفة العمل النيابي حيث لم يعد النائب مجرد ممثل سياسي بل أصبح شريكًا في عملية التنمية وجسرًا حقيقيًا بين المواطن وصانع القرار، كما أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية الدولة التي تسعى إلى تعزيز المشاركة المجتمعية وتحقيق التنمية المستدامة.
ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلًا والتحديات أكبر من أن تُحل بجهود فردية، فالتنسيق بين النواب والعمل بروح الفريق وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، تبقى عناصر أساسية لنجاح التجربة البرلمانية الجديدة، كما أن استمرار التواصل مع المواطنين بشفافية وتقديم كشف حساب دوري بما تم إنجازه، يعزز الثقة ويخلق حالة من التفاعل الإيجابي بين الطرفين.
إن دعم أعضاء مجلس النواب الجدد لا يعني التغاضي عن الأخطاء بل يتطلب المتابعة والمساءلة جنبًا إلى جنب مع التقدير والإشادة بكل جهد صادق يُبذل لخدمة الوطن والمواطن، وفي هذا السياق فإن النماذج الجادة مثل النائب عمرو عويضة، والنائب مصطفى حسين أبو دومة تقدم مثالًا يمكن البناء عليه وتؤكد أن العمل الميداني الحقيقي هو الطريق الأقصر لكسب ثقة الشارع.
في النهاية، يبقى الرهان على وعي المواطن وإخلاص النائب وتكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة، وبين طموحات البدايات واختبارات الواقع تتشكل ملامح مرحلة جديدة من العمل النيابي، عنوانها الأبرز: خدمة الناس أولًا… وأخيرًا.
