منوعات

الفردتين شمال .. للشاعر الدكتور ابوزيد بيومي

 

الفردتين شِمال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كام سنة رحت أشتري شبشب لابني من بياع الأحذية الشعبية، وبعد ما اخترنا شبشب، وابني قاس فردة طلع المقاس مزبوط. وفرحنا إن البياع عمل تخفيض كبير من غير ما نطلب، ومن غير فصال.
بمجرد وصولنا البيت اكتشفنا إن الفردتين شمال. رجعت للبياع، وفوجئت إنه عارف، وإن ده سر التخفيض الكبير اللي عمله، يعني هو عارف بالعيب اللي في الشبشب، ومنتظر مني إني أقبل بالعيب مقابل التخفيض، و ده معناه إن ابني هايفضل ماشي غلط طول ما الفردتين الشمال.
والناس حاليا بتعمل نفس الشيء. الحكومة ترفع سعر السلع، فالناس تغش فيها، فيعملوا الشاي من نشارة الخشب، و البن من البسلة، والدقيق من البطاطا، ويخلطوا الكيماويات على الفاكهة، ويعلفوا البهايم بالزبالة … إلخ
الحكومة ترفع سعر الدوا … فتظهر مصانع تحت السلم لإنتاج أدوية مضروبة.
الحكومة تمنع البنا … فالناس تدفع رشوة.
مناهج التعليم تتغير والامتحانات تبقى صعبة … فالناس تشجع أولادها على الغش.
الوظائف تقل … فالناس تزور شهادات.
مصاريف الزواج تكتر … والناس تزود التفاصيل.
وغيرها من الأمور اللي بتأكد إن استجابة الناس فردة شمال ، مع الفردة الشمال للقرارات.
وطول ما الفردتين شمال، هانفضل ماشيين غلط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#أبوزيد_بيومي

رؤية نقدية

ينسج النص نصيبه المباشر من شعر العامية القائم على «المفارقة السردية»، حيث يتخذ من مفردة شعبية بسيطة خاطفة—«الشبشب الفردتين شمال»—بؤرة دلالية ورمزية مكثفة لتفكيك المشهد الاجتماعي والاقتصادي. ينتمي النص إلى شعر الوعي اليومي الذي يسقط المجاز السياسي والاجتماعي على تفاصيل عادية ومألوفة.

​تتجلى جماليات النص ونقاط قوته النقدية في الأبعاد التالية:

  • التكثيف والمجاز الدرامي:
  • يبدأ النص باستدعاء موقف درامي (شراء شبشب لابنه) لبناء حالة من التعاطف والإيهام بالواقعية، قبل أن يفجر المفاجأة التي تتحول إلى مفتاح البناء الشعري كاملاً. «الفردة الشمال» هنا ليست مجرد عيب صناعي، بل استعارة شعرية ذكية لكل سلوك اعوجاجي يُفرض كحل أسهل.
  • البناء القائم على التوازي والمقابلة:
  • يعتمد النص في جزئه الثاني على الإيقاع التراكمي والمتوازي (فعل من الحكومة \leftarrow رد فعل من الناس)، وهو بيكتيك يمنح القصيدة تدفقًا وسلاسة في الإلقاء. كل بيت/سطر يطرح معادلة صفريّة: القرار الشمال يُنتِج استجابة شمال، لتكتمل الصورة بتركيب «فردتين شمال» يمنعان حركة المجتمع الصحيحة.
  • التقاط التفاصيل الشعبية:
  • تجديد الروح الساخرة المُرّة من خلال رصد أشكال الغش والتحايل (نشار الخشب في الشاي، البسلة في البن، البطاطا في الدقيق). النص لا يكتفي بالتعميم، بل يغوص في تفاصيل الشارع اليومية ليعكس حالة من النزيف الأخلاقي المستتر خلف مبررات الغلاء والضغط.
  • القفلة الذكية (الضربة الشعرية):
  • يختتم النص بصياغة الحكمة المكثفة التي تختصر الفكرة بأكملها: «وطول ما الفردتين شمال، هانفضل ماشيين غلط». وهي قفلة تلخص الرؤية كاشفةً عن دائرة مغلقة من المشي العاجز الذي يكرس الأزمة بدلاً من حلها.

 

​تنجح القصيدة في تقديم نقد اجتماعي لاذع بأسلوب سلس وقريب من الذائقة الشعبية، معتمدة على التقاط اللقطة الذكية واستثمارها لبناء موقف شعري متكامل.

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=16119

موضوعات ذات صلة

بعد قرار عودتها للصدور.. مجلة «الشعر» تسد فراغًا إبداعيا استمر 9 سنوات

سيد ابوسيف

وزير الشباب والرياضة يطلق فعاليات النسخة الثالثة من سباق “Race the Coast” بالساحل الشمالي

سيد ابوسيف

ليلة أسطورية بالشوش الشرقية.. حضور جماهيري ورسمي كبير في حفل زفاف كريمة رجل الأعمال عمار محمد السيد أبو علي على الأستاذ إبراهيم نصر الدين أبوهمام

سيد ابوسيف

حملة مفاجئة تضبط 250 كيلو لحوم غير صالحة للاستهلاك داخل مطعم بسوهاج

user2

مع بداية العام الجديد.. 6 عادات يومية بسيطة تجعلك أكثر نجاحا وجاذبية

سيد ابوسيف

ننشر أسماء أوائل الجمهورية في الثانوية العامة

user5