منوعات

رامي ابزالسعود بكتب ..من بديع كلام العرب ..هذا من لغة الحمير

تُجسّد النادرةُ الأدبيةُ التاليةُ جانبًا من روح الدعابة والسخرية الذكية التي عُرف بها الشاعر العباسي بشار بن برد؛ إذ يستغل حدثًا عاديًا كوفاة حِماره ليصوغ منه أسلوبًا طريفًا يمزج فيه بين الهجاء الاجتماعي والغزل الخيالي التهكمي، مُظهرًا قدرته الفائقة على توليد الفكاهة من قلب لغة الشعر واللغة.

مات لبشار بن برد حمارٌ، فقال :
كان حِمَارِي أعقل من القضاة، ليس له هفوة، ولا زلة، فاعتلَّ على حين غفلة، فمات، فرأيته في النوم فقلت له: أَلمْ أُنقِّ لك الشعيرَ، و أُبرّد لك الماءَ ؟ فما سبب موتك؟ . فقال: أتذكر إذ وقفتَ بي على الصيدلاني – يعني العطار-؟. قلت: نعم. قال: مَرَّتْ إذْ ذاك أَتَانٌ ( أنثى الحمار) ، فافْتَتَنْتُ بها، ومتُّ مِنْ عِشْقِهَا . قال بشّار : فقلتُ : هل قلتَ في ذلك شيئاً؟ قال: نعم. وأنشد:
هَامَ قَلْبِي بِأَتَانِ ….. عِنْدَ بَابِ الصَّيْدَلاَنِي
تَيَّمتْنِي يَوْمَ رحْنَا …. بِثَنايَاهَا الْحِسَانِ
ذَاتُ غُنْجٍ ودَلاَلٍ ….. سلَّ جِسْمِي وبَرَانِي
ولَهَا خَدٌٌّ أَسِيلٌ …… مِثْلُ خَدَّ الشَّيْفَرَانِ
فِبهِا متُّ ولَوْ عِشْـ….ـتُ إذَا طَالَ هَوَانِي
فقيل لبشار: ما الشيفران؟ . قال: هذا من غريب لغة الحمير، فإذا لقيتم حماراً فاسألوه.

تتجلّى في ردّ بشار الأخير حول مفردة “الشيفران” ذروةُ البديهة والتهرّب الساخر، حيث تحوّلت المأساة الصغرى إلى فاكهة مجالس يُلجم بها سائفيه. وتظل هذه القصة شاهدًا على ثراء أدب النوادر العربي، وكيف استطاع الشعراء اتخاذ الفكاهة قناعًا لنقد الواقع والتعريض بالمتفاصحين.

رامى أبوالسعود كاتب وروائي 

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=16469

موضوعات ذات صلة

وفاة عمة النجم محمد صلاح.. وتشييع الجثمان في مسقط رأسه بقرية نجريج

سيد ابوسيف

بخبرة الاعبين وفكر أنشيلوتي.. “ألبرازيل” تفوز على اليابان بهدفين مقابل هدف

سيد ابوسيف

بشرى لـ512 من العاملين.. رئيس جامعة سوهاج يعتمد صرف العلاوة التشجيعية ويوجه بسرعة التنفيذ

user2

بعد انتظار طويل.. تشغيل أول ماكينة ATM للبنك الأهلي في نجع قاسم بالمراغة لخدمة الأهالي

user2

إنجاز طبي غير مسبوق.. استئصال ورم مبيضي عملاق يزن 24 كيلوجرامًا بمستشفى المنيا الجامعي

سيد ابوسيف

فيديو يثير الجدل في سوهاج: رقص بالعصا على أنغام المزمار في مولد “أبو القاسم” بطهطا

سيد ابوسيف