كتبت هبه سعد
في حارات سوهاج الهادئة، حيث تعني الكلمة ميثاقاً والسمعة أثمن ما يملكه الرجل، نسجت الأقدار مأساة هزت أركان المحافظة. صرخة قادمة من قلب الصعيد لم تكن مجرد جريمة قتل عادية، بل زلزالاً إنسانياً تداعى له الجميع.
كان الزوج كغيره من شباب الصعيد المكافحين، يحمل أحلامه البسيطة على كاهله. ودع بيته وزوجته، وسافر إلى أراضي ليبيا يطارد لقمة العيش بشرف، ليوفر حياة كريمة لأسرة ظن أن جدرانها حصينة.
في هذه الأثناء، كان الشيطان يتربص بالبيت الهادئ. القتيل الأول، استأجر محلاً تجارياً في العمارة ذاتها. بدأ الأمر بتودد ناعم واستغلال لغياب الزوج المغترب، حتى وقعت الزوجة في فخ الخطيئة.
ابتزاز رخيص
لم يكتفِ المستأجر بما حدث، بل أخرج دفاتره الخبيثة. قام بتصوير الزوجة في لحظات ضعفها، لتتحول تلك المقاطع المظلمة إلى سيف مسلط على رقبتها، وبداية لكابوس لا ينتهي.
تحول الابتزاز إلى عبودية كاملة. لم يطلب المستأجر الفاحشة لنفسه فحسب، بل تمادى في طغيانه وطالبها بالخضوع لصديقه القتيل الثاني. تحولت حياة المرأة إلى سجن من الرعب والابتزاز المالي والجسدي.
عندما عجزت الزوجة عن تلبية طلبات الابتزاز المالي المتزايدة، نفذ الجاني تهديده الخسيس. قام بنشر المقاطع المصورة وتداولها، لتتطاير الشرار عبر شبكات التواصل، وتصل المقاطع إلى الزوج المرابط في غربته بليبيا.
سقطت أوهام الغربة في لحظة واحدة. تحول كدّ السنين إلى رماد، ورأى الزوج كرامته وسمعته تُذبحان على أجهزة الهواتف. لم يفكر مرتين، وقرر العودة فوراً لوضع حد لهذه المهزلة الدموية.
انفجار البركان
دخل الزوج سوهاج وقلبه يغلي كالبكان. لم يتجه إلى بيته أولاً، بل قصد المحل التجاري فوراً. هناك، واجه المستأجر، وفي لحظة خاطفة، نحره وسط محله ليكون أول أرقام هذه المعادلة الدموية.
صعد الزوج بخطوات ثقيلة إلى شقته في مساكن الشوش. تنفس الصعداء أمام الزوجة التي خانت الأمانة، ولم يتردد في إنهاء حياتها، ليغسل بدمها بقعة العار التي طالت بيته.
لم تنتهِ الرحلة بعد. تحرك الزوج نحو القتيل الثاني، الصديق المشارك في جلسات الابتزاز. وجه له طعنات نافذة وقاتلة، يسقط بعدها الأخير صريعاً، مستكملاً الفصل الأخير من الانتقام.
بكل ثبات، وتاركاً سكين العدالة المبتورة جانباً، توجه الزوج إلى قسم الشرطة. سلم نفسه وسلاحه، واعترف بتفاصيل كل طعنة وكل خطوة، سائراً نحو مصيره برأس مرفوع في نظر الشارع.
تعاطف شعبي مع تغلبب القانون
فجرت القضية موجة عارمة من التعاطف الشعبي والقانوني في سوهاج. هبّ محامو المحافظة لنجدته، وتطوع العشرات منهم للدفاع عنه، مؤكدين أن المتهم لم يكن سوى ضحية لابتزاز شيطاني دنس شرفه ودفعه لنقطة اللاعودة.
