تقاريرمقالات

صابر حارص : حدود العفو ومقصلة الردع: رؤية في فلسفة المصالحات المجتمعية

​قال الاستاء الدكتور صابر حارص أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج وأحد رموز المصالحات في منشور له علس صفحته الشخصية
​تحمل لجان المصالحات في مجتمعاتنا، ولا سيما في صعيد مصر، إرثاً ثقيلاً وأمانة عظمى في حقن الدماء ورأب الصدع بين العائلات.

غير أن هذا الدور النبيل بات اليوم يقف على مفترق طرق خطير بين الفهم الصحيح لرسالة التسامح، وبين التميع الذي يهدد أمن المجتمع بأكمله. ومن واقع ممارستنا ومسؤوليتنا الأخلاقية والوطنية،

وجب أن نضع الخطوط الفاصلة التي لا يجوز تجاوزها؛ حرصاً على هيبة القانون وصيانةً للأرواح.
​إن المنطلق الأساسي الذي ألتزم به، ولا أحيد عنه يوماً، هو أنني ما خُيِّرتُ في صلح لحوادث سرقة أو بلطجة أو خطف إلا ورفضتها بغضب،

واعتبرت الصلح فيها جريمة تقود إلى تكرارها، خاصة في زماننا هذا الذي تداخلت فيه الموازين واحتاج إلى حسمٍ لا يلين.

خلط بين الحقوق

​وثمة خلط معيب يقع فيه البعض بين نمطين من الحقوق؛ فالمعادلة الشرعية والقانونية واضحة لا لبس فيها: يمكنك التنازل عن حقوقك الفردية كالقصاص أو التعويض المادي أو الأذى والضرر النفسي والمعنوي، لكن حق الله في تطبيق حدوده لردع البلطجة والحرابة والسرقة والخطف لا تسقط أبداً. وربما الأهم من ذلك كله، هو حق المجتمع بأسره، هذا المجتمع الذي لا يمكن حمايته وصيانة أمنه وأمانه إلا بالردع والتعزير والتأديب لكل من تسول له نفسه ترويع الآمنين.

لا للتهاون 

​إن التهاون في إنفاذ العقاب بحجة “عفا الله عما سلف” في جرائم الحق العام هو قراءة مشوهة للدين والواقع؛

إذ إن الهدف الأساسي من حدود الله هو حماية المجتمع حتى لا تشيع فيه ما نراه اليوم من مظاهر الانفلات والترويع؛ من “شخر ومفكات وأسلحة بيضاء وذبح”.

ان غياب العقاب الصارم هو البيئة الخصبة التي تنبت فيها هذه الظواهر المشينة، وتجعل الخروج على القانون نمطاً معتاداً.
​ومن هنا، يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها دون مواربة؛

فأما فقدان الشرف، فهو أن تسعى لصلح من باب المجاملة لخاطف،

أو تقرباً لمجرم، أو تزلفاً لسلطة وقوة، أو مصلحة تحققها، أو نفعاً تجنيه، أو حتى من باب الرياء ليقال عنك مصلح!

إن التاريخ والواقع يثبتان لنا حقيقة مريرة: فما شاعت الجريمة إلا بعفو في غير موضعه، وما استأسد المجرمون إلا عندما أمنوا العقاب واختبأوا خلف عباءة “جلسات الصلح” المشبوهة.

صيحة تحذير

​إننا نطلقها صيحة تحذير وميثاق عمل لكافة الزملاء في هذا الميدان:

الحقوق الفردية فقط هي شغل لجان المصالحات، وينبغي ألا تحيد عنه.

دورنا ينتهي عند حدود التطييب النفسي وجبر الخواطر الفردية والتعويضات المدنية، أ

ما الجنايات الكبرى وجرائم البلطجة والحرابة فمكانها قاعات المحاكم ومقصلة القانون والعدالة الناجزة.

​عفا الله عنا وعنكم، وأنعم علينا وإياكم بالأمن والأمان، وحفظ مجتمعاتنا من كل سوء.

📎 رابط مختصر للمقال: https://thenewsstreet.com/?p=14428

موضوعات ذات صلة

كأول تكنوبارك داخل حرم جامعي بمصر.. جامعة بدر بأسيوط تطلق «سيرا تكنوبارك» لدعم الابتكار والتكنولوجيا بالصعيد

سيد ابوسيف

عندما يشتري الآباء الفشل لأبنائهم.. كيف تحولت مساعدة الطلاب على الغش إلى “واجب عائلي”

سيد ابوسيف

تباين آراء طلاب الثانوية العامة حول امتحان اللغة الأجنبية الأولى

سيد ابوسيف

الأرض المباركة .. بين يدي خطبة الجمعة..يقدمها الشيخ جمال فراج

سيد ابوسيف

الإفتاء:: لا يجوز للمرأة أن ترُدَّ الإمام أو تفتحَ عليه إذا أخطأ في صلاته

سيد ابوسيف

شريهان عنتر