كتبت هبه سعد
لم تكن “رانيا” تعلم أن رحلتها القادمة من مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية نحو رمال الإسكندرية، للهروب من حرارة الصيف وإسعاد أطفالها، ستكون محطتها الأخيرة في الحياة. فبينما كانت تسعى لانتزاع لحظة صفاء بجلوسها قبالة المياه مباشرة لتتابع صغارها وهم يلهون، تحولت العطلة العائلية على شاطئ “كناري” بمنطقة الهانوفيل بالعجمي إلى مأساة هزت الشارع السكندري.
خلاف على مقعد ورؤية للبحر
بدأت تفاصيل الفاجعة بمشادة كلامية بسيطة على رمال الشاطئ، بعدما نشب خلاف حول مكان الجلوس قرب المياه بين عامل الشماسي، الطفل الحدث “م. إ. ف” (17 عامًا)، وشقيق المجني عليها البالغ من العمر 15 عامًا. وسرعان ما تطورت المشادة إلى تشابك بالأيدي.
لم تحتمل “رانيا” (27 عامًا – ربة منزل) رؤية شقيقها الأصغر في تلك المواجهة، فتدخلت فورًا لحمايته، لكن المحاولة السريعة لفض النزاع قوبلت باعتداء عنيف؛ إذ أقدم العامل على جذب شعرها ودفعها بقوة في صدرها فسقطت أرضًا على وجهها، قبل أن يتعدى عليها بضربة غادرة على رأسها باستخدام العصا الخشبية للشمسية.
محاولات إنقاذ وثقت النهاية
تعالي الصراخ على الشاطئ ونُقلت الشابة العشرينية على الفور إلى أحد المستشفيات الخاصة القريبة في محاولة لإسعافها، لكن ضربة الرأس والإصابات البالغة كانت أسرع من كل محاولات الإنقاذ، ليلفظ جثمانها أنفاسه الأخيرة، وتُنقل بعد ذلك إلى مشرحة كوم الدكة.
تحقيقات النيابة وقرارات عاجلة
تلقت مديرية أمن الإسكندرية إخطارًا من قسم شرطة الدخيلة بالواقعة، وتم تحرير المحضر رقم 38755 لسنة 2026 جنح الدخيلة. وأمرت النيابة العامة بما يلي:
- الحبس الاحتياطي: حبس العامل المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات.
- الفحوصات والتقارير: توقيع الكشف الطبي على الطفل المتهم بإحدى المستشفيات الحكومية، واستعجال تقرير الطب الشرعي النهائي للضحية مع التصريح بدفن جثمانها.
- التحريات والتفريغ: تكليف المباحث الجنائية باستكمال التحريات، وتفريغ تسجليات كاميرات المراقبة في محيط الحادث والاستماع لأقوال شهود العيان.
تحرك رسمي وتحذيرات شديدة
وعلى خلفية الواقعة، أعلنت محافظة الإسكندرية فسخ التعاقد فورًا مع مستأجر شاطئ “كناري”، مع فرض إجراءات صارمة تتضمن توقيع صحيفة الفحص الجنائي والطبي الشامل (بما فيه تحليل المواد المخدرة) على جميع العاملين بشواطئ المحافظة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة على الشواطئ العامة.
